باب صلاة المسافر والمريض
٣٩٧ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَوَّلُ مَا فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ، فَأُقِرَّتْ
قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا فَإِنَّهُ يَعْتَدُّ بِمَا أَدْرَكَهُ مَعَهُ كَمَا سَلَفَ فَإِذَا كَانَ قَاعِدًا أَوْ سَاجِدًا قَعَدَ بِقُعُودِهِ وَسَجَدَ بِسُجُودِهِ، وَلَا يَعْتَدُّ بِذَلِكَ وَتَقَدَّمَ مَا يُؤَيِّدُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ «مَنْ وَجَدَنِي قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا فَلْيَكُنْ مَعِي عَلَى الَّتِي أَنَا عَلَيْهَا»، وَأَخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ مَرْفُوعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «إذَا جِئْتُمْ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا، وَلَا تَعُدُّوهَا شَيْئًا وَمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ»، وَأَخْرَجَ أَيْضًا فِيهِ مَرْفُوعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الْإِمَامُ صُلْبَهُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا» وَتَرْجَمَ لَهُ (بَابُ ذِكْرِ الْوَقْتِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْمَأْمُومُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ إذَا رَكَعَ إمَامُهُ) وَقَوْلُهُ " فَلْيَصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الْإِمَامُ "
لَيْسَ صَرِيحًا أَنَّهُ يَدْخُلُ مَعَهُ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ بَلْ يَنْضَمُّ إلَيْهِ إمَّا بِهَا إذَا كَانَ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا، فَيُكَبِّرُ اللَّاحِقُ مِنْ قِيَامٍ ثُمَّ يَرْكَعُ أَوْ بِالْكَوْنِ مَعَهُ فَقَطْ وَمَتَى قَامَ كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ وَغَايَتُهُ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ شَرْعِيَّةَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ حَالَ الْقِيَامِ لِلْمُنْفَرِدِ، وَالْإِمَامِ يَقْتَضِي أَنْ لَا تُجْزِئَ إلَّا كَذَلِكَ، وَذَلِكَ أَصْرَحُ مِنْ دُخُولِهَا بِالِاحْتِمَالِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَائِدَةٌ) فِي الْأَعْذَارِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ.
أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ الْمُنَادِيَ يُنَادِي فَيُنَادِي صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ، وَفِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ» وَعَنْ جَابِرٍ «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَمُطِرْنَا فَقَالَ لِيُصَلِّ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فِي رَحْلِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.، وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّهُ قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ إذَا قُلْت أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَلَا تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قُلْ صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ قَالَ فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ فَقَالَ أَتَعْجَبُونَ مِنْ ذَا فَقَدْ فَعَلَ ذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ " وَعِنْدَ مُسْلِمٍ " أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَمَرَ مُؤَذِّنَهُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ بِنَحْوِهِ "، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ " قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَلَا يُعَجِّلْ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ، وَإِنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ»، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْت النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ، وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُ الْأَخْبَثَيْنِ»، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ " قَالَ مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ إقْبَالُهُ عَلَى حَاجَتِهِ حَتَّى يُقْبِلَ عَلَى صَلَاتِهِ وَقَلْبُهُ فَارِغٌ ".