٤٥٩ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يُصَلِّي قَبْلَ الْعِيدِ شَيْئًا، فَإِذَا رَجَعَ إلَى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ
٤٦٠ - وَعَنْهُ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى إلَى الْمُصَلَّى وَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ - وَالنَّاسُ عَلَى صُفُوفِهِمْ - فَيَعِظُهُمْ وَيَأْمُرُهُمْ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُصَلِّي قَبْلَ الْعِيدِ شَيْئًا فَإِذَا رَجَعَ إلَى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ)، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ، وَأَحْمَدُ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ وَصَحَّحَهُ، وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالْحَاكِمِ وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ لَكِنْ فِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ
، وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ شَرَعَ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِيدِ فِي الْمَنْزِلِ، وَقَدْ عَارَضَهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ أَحْمَدَ مَرْفُوعًا «لَا صَلَاةَ يَوْمَ الْعِيدِ لَا قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا»، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمُرَادَ لَا صَلَاةَ فِي الْجَبَّانَةِ
(وَعَنْهُ) أَيْ أَبِي سَعِيدٍ (قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى إلَى الْمُصَلَّى وَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ وَالنَّاسُ عَلَى صُفُوفِهِمْ فَيَعِظُهُمْ وَيَأْمُرُهُمْ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى شَرْعِيَّةِ الْخُرُوجِ إلَى الْمُصَلَّى، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْهُ الْخُرُوجُ إلَى مَوْضِعٍ غَيْرِ مَسْجِدِهِ ﷺ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنَّ مُصَلَّاهُ ﷺ مَحَلٌّ مَعْرُوفٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَابِ مَسْجِدِهِ أَلْفُ ذِرَاعٍ قَالَهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ.
وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ عَلَى الْخُطْبَةِ وَتَقَدَّمَ عَلَى أَنَّهُ لَا نَفْلَ قَبْلَهَا، وَفِي قَوْلِهِ: " يَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي مُصَلَّاهُ مِنْبَرٌ، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ فِي رِوَايَةٍ «خَطَبَ يَوْمَ عِيدٍ عَلَى رَاحِلَتِهِ»، وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي تَمَامِ رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ " إنَّ أَوَّلَ مَنْ اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ فِي مُصَلَّى الْعِيدِ مَرْوَانُ "، وَإِنْ كَانَ قَدْ رَوَى عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ " أَنَّ أَوَّلَ مَنْ خَطَبَ النَّاسَ فِي الْمُصَلَّى عَلَى الْمِنْبَرِ عُثْمَانُ فَعَلَهُ مَرَّةً ثُمَّ تَرَكَهُ حَتَّى أَعَادَهُ مَرْوَانُ " وَكَأَنَّ أَبَا سَعِيدٍ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ خُطْبَةِ الْعِيدِ، وَأَنَّهَا كَخُطَبِ الْجُمَعِ أَمْرٌ وَوَعْظٌ، وَلَيْسَ فِيهَا أَنَّهَا خُطْبَتَانِ كَالْجُمُعَةِ، وَأَنَّهُ يَقْعُدُ بَيْنَهُمَا وَلَعَلَّهُ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ، وَإِنَّمَا صَنَعَهُ النَّاسُ قِيَاسًا عَلَى الْجُمُعَةِ.