٤٩٧ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄: «أَنَّهَا أَخْرَجَتْ جُبَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مَكْفُوفَةَ الْجَيْبِ وَالْكُمَّيْنِ وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ وَزَادَ: «كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ حَتَّى قُبِضَتْ، فَقَبَضْتهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَلْبَسُهَا، فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَى يُسْتَشْفَى بِهَا» وَزَادَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ: «وَكَانَ يَلْبَسُهَا لِلْوَفْدِ وَالْجُمُعَةِ»
سُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو «أَنَّهُ ﷺ رَأَى عَلَيْهِ رَيْطَةً مُضَرَّجَةً بِالْعُصْفُرِ فَقَالَ: مَا هَذِهِ الرَّيْطَةُ الَّتِي عَلَيْك؟ قَالَ: فَعَرَفْت مَا كَرِهَ فَأَتَيْت أَهْلِي، وَهُمْ يَسْجُرُونَ تَنُّورًا لَهُمْ فَقَذَفْتهَا فِيهَا ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنْ الْغَدِ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا فَعَلَتْ الرَّيْطَةُ فَأَخْبَرْته فَقَالَ: هَلَّا كَسَوْتهَا بَعْضَ أَهْلِك فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهَا لِلنِّسَاءِ» فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَحْرَقَهَا مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ فَلَوْ صَحَّتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ لَزَالَ التَّعَارُضُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵇ لَكِنَّهُ يَبْقَى التَّعَارُضُ بَيْنَ رِوَايَتَيْ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ ﷺ أَمَرَ أَوَّلًا بِإِحْرَاقِهَا نَدْبًا ثُمَّ لَمَّا أَحْرَقَهَا قَالَ لَهُ ﷺ: لَوْ كَسَوْتهَا بَعْضَ أَهْلِك إعْلَامًا لَهُ بِأَنَّ هَذَا كَانَ كَافِيًا عَنْ إحْرَاقِهَا لَوْ فَعَلَهُ، وَأَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدْبِ، وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَمَرَهُ ﷺ بِإِحْرَاقِهَا مِنْ بَابِ التَّغْلِيظِ أَوْ الْعُقُوبَةِ.
(وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا أَخْرَجَتْ جُبَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَكْفُوفَةَ) الْمَكْفُوفُ مِنْ الْحَرِيرِ مَا اُتُّخِذَ جَيْبُهُ مِنْ حَرِيرٍ وَكَانَ لِذَيْلِهِ، وَأَكْمَامِهِ كِفَافٌ مِنْهُ (الْجَيْبِ وَالْكُمَّيْنِ وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ) هُوَ مَا غَلُظَ مِنْ الْحَرِيرِ كَمَا سَلَفَ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ وَزَادَ) أَيْ مِنْ رِوَايَةِ أَسْمَاءَ (كَانَتْ) أَيْ الْجُبَّةُ (عِنْدَ عَائِشَةَ حَتَّى قُبِضَتْ) مُغَيَّرُ الصِّيغَةِ أَيْ مَاتَتْ (فَقَبَضْتهَا وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَلْبَسُهَا فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَى يُسْتَشْفَى بِهَا) الْحَدِيثُ فِي مُسْلِمٍ لَهُ سَبَبٌ، وَهُوَ " أَنَّ أَسْمَاءَ أَرْسَلَتْ إلَى ابْنِ عُمَرَ " أَنَّهُ بَلَغَهَا أَنَّهُ يُحَرِّمُ الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ يَقُولُ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فَخِفْت أَنْ يَكُونَ الْعَلَمُ مِنْهُ فَأَخْرَجَتْ أَسْمَاءُ الْجُبَّةَ» (وَزَادَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ) فِي رِوَايَةِ أَسْمَاءَ «وَكَانَ يَلْبَسُهَا لِلْوَفْدِ وَالْجُمُعَة» قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ عَلَى قَوْلِهِ مَكْفُوفَةً، وَمَعْنَى الْمَكْفُوفَةِ أَنَّهُ جَعَلَ لَهُ كُفَّةً بِضَمِّ الْكَافِ، وَهُوَ مَا يُكَفُّ بِهِ جَوَانِبُهَا وَيُعْطَفُ عَلَيْهَا، وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الذَّيْلِ وَفِي الْفَرْجَيْنِ وَفِي الْكُمَّيْنِ انْتَهَى.
وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَرْبَعُ أَصَابِعَ أَوْ دُونَهَا