٥٢٦ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: «كَانَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ﵁ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا، وَأَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ خَمْسًا، فَسَأَلْته فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعَةُ
لِأَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ عَلَى أَنَّهُ فِي النُّسَخِ الْمَشْهُورَةِ مِنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُد بِلَفْظِ " فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ " وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ صَلَّى عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَّ صُهَيْبًا صَلَّى عَلَى عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ وَعِنْدَ الْهَادَوِيَّةِ يُكْرَهُ إدْخَالُ الْمَيِّتِ الْمَسْجِدَ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَتَأَوَّلُوا هُمْ وَالْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ حَدِيثَ عَائِشَةَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى عَلَى ابْنَيْ الْبَيْضَاءِ وَجِنَازَتُهُمَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ ﷺ دَاخِلُ الْمَسْجِدِ وَلَا يَخْفَى بَعْدَهُ وَأَنَّهُ لَا يُطَابِقُ احْتِجَاجَ عَائِشَةَ.
(وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى) هُوَ أَبُو عِيسَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وُلِدَ لِسِتِّ سِنِينَ بَقِيَتْ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ سَمِعَ أَبَاهُ وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵇ وَجَمَاعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ وَوَفَاتُهُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَفِي سَبَبِ وَفَاتِهِ أَقْوَالٌ قِيلَ: فُقِدَ وَقِيلَ: قُتِلَ، وَقِيلَ: غَرِقَ فِي نَهْرِ الْبَصْرَةِ (قَالَ: «كَانَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا وَأَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ خَمْسًا فَسَأَلْته فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ يُكَبِّرُهَا.» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعَةُ)
تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ ﷺ كَبَّرَ فِي صَلَاتِهِ عَلَى النَّجَاشِيِّ أَرْبَعًا» وَرُوِيَتْ الْأَرْبَعُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «صَلَّى عَلَى قَبْرٍ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا» وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا» قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُد: لَيْسَ فِي الْبَابِ أَصَحُّ مِنْهُ.
فَذَهَبَ إلَى أَنَّهَا أَرْبَعٌ لَا غَيْرُ، جُمْهُورٌ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنْهُمْ الْفُقَهَاءُ الْأَرْبَعَةُ وَرِوَايَةٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ﵁ وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْهَادَوِيَّةِ إلَى أَنْ يُكَبِّرَ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَبَّرَ عَلَى فَاطِمَةَ خَمْسًا وَأَنَّ الْحَسَنَ كَبَّرَ عَلَى أَبِيهِ خَمْسًا وَعَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ خَمْسًا وَتَأَوَّلُوا رِوَايَةَ الْأَرْبَعِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا عَدَا تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ وَهُوَ بَعِيدٌ.