٦١٧ - وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ ﷿: أَحَبُّ عِبَادِي إلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا».
٦١٨ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
(وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁) هُوَ أَبُو الْعَبَّاسِ سَهْلُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ أَنْصَارِيٌّ خَزْرَجِيٌّ يُقَالُ: كَانَ اسْمُهُ حُزْنًا؛ فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَهْلًا، مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَمَاتَ سَهْلٌ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ إحْدَى وَتِسْعِينَ وَقِيلَ: ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنْ الصَّحَابَةِ بِالْمَدِينَةِ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) زَادَ أَحْمَدُ " وَأَخَّرُوا السُّحُورَ " زَادَ أَبُو دَاوُد «؛ لِأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ الْإِفْطَارَ إلَى اشْتِبَاكِ النُّجُومِ».
قَالَ فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ: ثُمَّ صَارَ فِي مِلَّتِنَا شِعَارًا؛ لِأَهْلِ الْبِدْعَةِ وَسِمَةً لَهُمْ. وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَعْجِيلِ الْإِفْطَارِ إذَا تَحَقَّقَ غُرُوبُ الشَّمْسِ بِالرُّؤْيَةِ أَوْ بِإِخْبَارِ مَنْ يَجُوزُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِ وَقَدْ ذَكَرَ الْعِلَّةَ وَهِيَ مُخَالَفَةُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى قَالَ الْمُهَلَّبُ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُزَادُ فِي النَّهَارِ مِنْ اللَّيْلِ وَلِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِالصَّائِمِ وَأَقْوَى لَهُ عَلَى الْعِبَادَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ مُسْتَحَبٌّ وَلَا يُكْرَهُ تَأْخِيرُهُ إلَّا لِمَنْ تَعَمَّدَهُ وَرَأَى الْفَضْلَ فِيهِ (قُلْت) فِي إبَاحَتِهِ ﷺ الْمُوَاصَلَةَ إلَى السَّحَرِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ إذَا كَانَ ذَلِكَ سِيَاسَةً لِلنَّفْسِ وَدَفْعًا لِشَهْوَتِهَا إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ.
وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ ﷿: أَحَبُّ عِبَادِي إلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا» دَالٌّ عَلَى أَنَّ تَعْجِيلَ الْإِفْطَارِ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ تَأْخِيرِهِ وَأَنَّ إبَاحَةَ الْمُوَاصَلَةِ إلَى السَّحَرِ لَا تَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ تَعْجِيلِ الْإِفْطَارِ أَوْ يُرَادُ بِعِبَادِي الَّذِينَ يُفْطِرُونَ وَلَا يُوَاصِلُونَ إلَى السَّحَرِ وَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّهُ خَارِجٌ عَنْ عُمُومِ هَذَا الْحَدِيثِ لِتَصْرِيحِهِ ﷺ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ كَمَا يَأْتِي فَهُوَ أَحَبُّ الصَّائِمِينَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَعْجَلَهُمْ فِطْرًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَهُ فِي الْوِصَالِ وَلَوْ أَيَّامًا مُتَّصِلَةً كَمَا يَأْتِي.
(وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ)