٨١٥ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: «أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا، فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَأَفْلَسَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِغُرَمَائِهِ خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ. وَلَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٨١٦ - وَعَنْ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ ﵄ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ مَالَهُ. وَبَاعَهُ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ». رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ،
أَنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهُ وَأَجَازَ الْجُمْهُورُ الْحَجْرَ وَبَيْعَ الْحَاكِمِ عِنْدَ مَالِهِ وَهَذَا أَيْضًا دَاخِلٌ تَحْتَ لَفْظِ عُقُوبَتِهِ لَا سِيَّمَا وَتَفْسِيرُهَا بِالْحَبْسِ لَيْسَ بِمَرْفُوعٍ. وَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى تَحْرِيمِ مَطْلِ الْوَاجِدِ وَلِذَا أُبِيحَتْ عُقُوبَتُهُ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ يَبْلُغُ إلَى حَدِّ الْكَبِيرَةِ فَيَفْسُقُ وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ بِمَطْلِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً أَمْ لَا؟ فَذَهَبَتْ الْهَادَوِيَّةُ إلَى أَنَّهُ يَفْسُقُ بِذَلِكَ وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ مَا يَفْسُقُ بِهِ فَقَالَ الْجُمْهُورُ مِنْهُمْ إنَّهُ يَفْسُقُ بِمَطْلِ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ فَمَا فَوْقُ قِيَاسًا عَلَى نِصَابِ السَّرِقَةِ وَفِي كَلَامِ الْهَادِي ﵇ مَا يَقْضِي بِأَنَّهُ يَفْسُقُ بِدُونِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ ذَهَبَتْ إلَى هَذَا الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إلَّا أَنَّهُمْ تَرَدَّدُوا فِي اشْتِرَاطِ التَّكْرَارِ وَمُقْتَضَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ اشْتِرَاطُهُ ثُمَّ يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّ مَطْلَ غَيْرِ الْوَاجِدِ وَهُوَ الْمُعْسِرُ لَا يُحِلُّ عِرْضَهُ وَلَا عُقُوبَتَهُ، وَالْحُكْمُ كَذَلِكَ عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ وَهُوَ الَّذِي دَلَّ لَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾.
(وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ «أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِغُرَمَائِهِ خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ جَابِرٍ وَقَوْلُهُ «فَلَا يَحِلُّ لَك أَنْ تَأْخُذَ» بِأَنَّ هَذَا عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ وَالْحَثِّ عَلَى جَبْرِ مَنْ حَدَثَ عَلَيْهِ حَادِثٌ. وَيَدُلُّ أَيْضًا قَوْلُهُ «وَلَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ» عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ إذْ لَوْ كَانَتْ مَضْمُونَةً لَقَالَ وَمَا بَقِيَ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ أَوْ نَحْوَهُ إذْ الدَّيْنُ لَا يَسْقُطُ بِإِعْسَارِ الْمَدِينِ، وَإِنَّمَا تَتَأَخَّرُ عَنْهُ الْمُطَالَبَةُ فِي الْحَالِ وَمَتَى أَيْسَرَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ.