٩٤٦ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ»
الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ الْإِجْمَاعَ فِي الْبَحْرِ، وَادَّعَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ كَمَا عَرَفْت، وَتَأَوَّلَ الْجُمْهُورُ حَدِيثَ زَيْنَبَ بِأَنَّ عِدَّتَهَا لَمْ تَكُنْ قَدْ انْقَضَتْ، وَذَلِكَ بَعْدَ نُزُولِ آيَةِ التَّحْرِيمِ لِبَقَاءِ الْمُسْلِمَةِ تَحْتَ الْكَافِرِ، وَهُوَ مِقْدَارُ سَنَتَيْنِ وَأَشْهُرٍ لِأَنَّ الْحَيْضَ قَدْ يَتَأَخَّرُ مَعَ بَعْضِ النِّسَاءِ فَرَدَّهَا ﷺ عَلَيْهِ لَمَّا كَانَتْ الْعِدَّةُ غَيْرَ مُنْقَضِيَةٍ، وَقِيلَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ زِيَادَةَ شَرْطٍ وَلَا مَهْرٍ وَرَدَّ هَذَا ابْنُ الْقَيِّمِ، وَقَالَ لَا نَعْرِفُ اعْتِبَارَ الْعِدَّةِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ، وَلَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْأَلُ الْمَرْأَةَ هَلْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَمْ لَا، وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْإِسْلَامَ لَوْ كَانَ بِمُجَرَّدِهِ فُرْقَةٌ لَكَانَتْ فُرْقَةً بَائِنَةً لَا رَجْعِيَّةً فَلَا أَثَرَ لِلْعِدَّةِ فِي بَقَاءِ النِّكَاحِ، وَإِنَّمَا أَثَرُهَا فِي مَنْعِ نِكَاحِهَا لِلْغَيْرِ فَلَوْ كَانَ الْإِسْلَامُ قَدْ نَجَّزَ الْفُرْقَةَ بَيْنَهُمَا لَمْ يَكُنْ أَحَقَّ بِهَا فِي الْعِدَّةِ، وَلَكِنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ حُكْمُهُ ﷺ أَنَّ النِّكَاحَ مَوْقُوفٌ فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَهِيَ زَوْجَتُهُ، وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَهَا أَنْ تَنْكِحَ مَنْ شَاءَتْ، وَإِنْ أَحَبَّتْ انْتَظَرَتْهُ فَإِنْ أَسْلَمَ كَانَتْ زَوْجَتَهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى تَجْدِيدِ نِكَاحٍ، وَلَا يُعْلَمُ أَحَدٌ جَدَّدَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ نِكَاحَهُ أَلْبَتَّةَ بَلْ كَانَ الْوَاقِعُ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ إمَّا افْتِرَاقُهُمَا وَنِكَاحُهَا غَيْرَهُ، وَإِمَّا بَقَاؤُهُمَا عَلَيْهِ، وَإِنْ تَأَخَّرَ إسْلَامُهُ.
وَأَمَّا تَنْجِيزُ الْفُرْقَةِ وَمُرَاعَاةُ الْعِدَّةِ فَلَا يُعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ كَثْرَةِ مَنْ أَسْلَمَ فِي عَهْدِهِ، وَقُرْبِ إسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْآخَرِ وَبُعْدِهِ مِنْهُ. قَالَ: وَلَوْلَا إقْرَارُهُ ﷺ الزَّوْجَيْنِ عَلَى نِكَاحِهِمَا وَإِنْ تَأَخَّرَ إسْلَامُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ بَعْدَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ وَزَمَنَ الْفَتْحِ لَقُلْنَا بِتَعْجِيلِ الْفُرْقَةِ بِالْإِسْلَامِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ عِدَّةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ ثُمَّ سَرَدَ قَضَايَا تُؤَكِّدُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ، وَهُوَ أَقْرَبُ الْأَقْوَالِ فِي الْمَسْأَلَةِ.
٩٤٦ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَجْوَدُ إسْنَادًا، وَالْعَمَلُ أَجْوَدُ عَلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ «رَدَّ النَّبِيُّ ﷺ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَجْوَدُ إسْنَادًا، وَالْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ) قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي الْإِرْشَادِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، وَحَجَّاجٌ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ إنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ