١٠١٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - «أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَدَنَا مِنْهَا قَالَتْ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك، فَقَالَ: لَقَدْ عُذْت بِعَظِيمٍ، الْحَقِي بِأَهْلِك» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
فَإِنَّهَا كَفَّارَةُ حَلِفِهِ ﷺ كَمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ التَّابِعِيِّ الْمَشْهُورِ قَالَ «أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّ إبْرَاهِيمَ وَلَدِهِ فِي بَيْتِ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي بَيْتِي وَعَلَى فِرَاشِي فَجَعَلَهَا عَلَيْهِ حَرَامًا، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تُحَرِّمُ الْحَلَالَ فَحَلَفَ بِاَللَّهِ لَا يُصِيبُهَا فَنَزَلَتْ». هَذَا أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا حَرَّمَهُ ﷺ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ الْآخَرُ فِي تَحْرِيمِ إيلَائِهِ ﷺ.
وَالْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا، فَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ حَتَّى حَرَّمَهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾»، وَهَذَا أَصَحُّ طُرُقِ سَبَبِ النُّزُولِ وَالْمُرْسَلُ عَنْ زَيْدٍ قَدْ شَهِدَ لَهُ هَذَا فَالْكَفَّارَةُ لِلْيَمِينِ لَا لِمُجَرَّدِ التَّحْرِيمِ، وَقَدْ فَهِمَ هَذَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، فَقَالَ بَعْدَ رِوَايَتِهِ الْقِصَّةَ " يَقُولُ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ لَغْوٌ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إنْ حَلَفَ " وَحِينَئِذٍ فَالْأُسْوَةُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلْغَاءُ التَّحْرِيمِ، وَالتَّكْفِيرُ إنْ حَلَفَ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَقْرَبُ الْأَقْوَالِ الْمَذْكُورَةِ وَأَرْجَحُهَا عِنْدِي فَلَمْ أَسْرُدْ شَيْئًا مِنْهَا.
(وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدَنَا مِنْهَا قَالَتْ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك قَالَ لَقَدْ عُذْت بِعَظِيمٍ الْحَقِي بِأَهْلِك». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).
اُخْتُلِفَ فِي اسْمِ ابْنَةِ الْجَوْنِ الْمَذْكُورَةِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَنَفْعُ تَعْيِينِهَا قَلِيلٌ، فَلَا نَشْتَغِلُ بِنَقْلِهِ أَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ قَالَ «قَدِمَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي الْجَوْنِ الْكِنْدِيُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُزَوِّجُك أَجْمَلَ أَيِّمٍ فِي الْعَرَبِ كَانَتْ تَحْتَ ابْنِ عَمٍّ لَهَا فَتُوُفِّيَ، وَقَدْ رَغِبَتْ فِيك قَالَ نَعَمْ قَالَ فَابْعَثْ مَنْ يَحْمِلُهَا إلَيْك فَبَعَثَ مَعَهُ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ فَأَقَمْت ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تَحَمَّلْت بِهَا مَعِي فِي مِحَفَّةٍ فَأَقْبَلْت بِهَا حَتَّى قَدِمْت الْمَدِينَةَ فَأَنْزَلْتهَا فِي بَنِي سَاعِدَةَ وَوَجَّهْت إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَأَخْبَرْته» الْحَدِيثَ قَالَ ابْنُ أَبِي عَوْنٍ وَكَانَ ذَلِكَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ ثُمَّ أُخْرِجَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقَيْنِ. وَفِي تَمَامِ الْقِصَّةِ «قِيلَ لَهَا اسْتَعِيذِي مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَحْظَى لَك عِنْدَهُ وَخُدِعَتْ: لِمَا رُئِيَ مِنْ جَمَالِهَا