خُيِّرَ بَيْنَ ذَهَابِهِ وَعَدَمِهِ، عِنْدَ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ بِإِبَاحَتِهِ، وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: الْإِبَاحَةَ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ، وَلَمْ يُجَوِّزْهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: لَا يَتَرَخَّصُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّ مُرَادَهُ يُكْرَهُ، وَذَكَرَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِ الْمُقْنِعِ: يُكْرَهُ إلَى الْقُبُورِ وَالْمَشَاهِدِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ بِعَيْنِهَا، وَحَكَى الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَجْهًا: يَجِبُ السَّفَرُ الْمَنْذُورُ إلَى الْمَشَاهِدِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: مُرَادُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اخْتِيَارُ صَاحِبِ الرِّعَايَةِ. وَإِنْ كَانَ لَا يَحْتَاجُ إلَى شَدِّ رَحْلٍ خُيِّرَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ بَيْنَ الذَّهَابِ وَغَيْرِهِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: الْأَفْضَلُ الْوَفَاءُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهَذَا أَظْهَرُ. قَوْلُهُ (إلَّا الْمَسَاجِدَ الثَّلَاثَةَ، وَأَفْضَلُهَا: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، ثُمَّ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ مَكَّةَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَدِينَةِ، نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ الْمَدِينَةُ أَفْضَلُ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ. وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي آخِرِ بَابِ صَيْدِ الْحَرَمِ وَنَبَاتِهِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إذَا عَيَّنَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فِي نَذْرِهِ: لَمْ يُجْزِهِ فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُهَا. احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ وَالْأَصْحَابُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَدَلَّ إنْ قُلْنَا الْمَدِينَةُ أَفْضَلُ أَنَّ مَسْجِدَهَا أَفْضَلُ، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ وَإِنْ عَيَّنَ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ: لَمْ يُجْزِهِ فِي غَيْرِهِ، إلَّا الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ
Kitab: Al-Inshaf (al-Faqi) · Pengarang: المرداوي
Baca Juz 3, halaman 368
Rujukan halaman ini: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي، ج 3، ص 368 (SanadKitab #21609, hlm. urut 1431)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.