إحْدَاهُمَا وَهِيَ طَرِيقَةُ الْأَكْثَرِينَ، مِنْهُمْ الْقَاضِي فِي الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْجَامِعِ، وَجَمَاعَةٌ عَدَمُ الْبِنَاءِ. وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ أَبِي الْبَرَكَاتِ، وَيَحْتَمِلُهَا كَلَامُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ الْبِنَاءُ، فَإِنْ قُلْنَا الرَّجْعِيَّةُ مُبَاحَةٌ: حَصَلَتْ الرَّجْعَةُ بِالْوَطْءِ، وَإِنْ قُلْنَا غَيْرَ مُبَاحَةٍ: لَمْ تَحْصُلْ، وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، فَإِنَّهُ قَالَ: لَعَلَّ الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى حِلِّ الْوَطْءِ وَعَدَمِهِ، وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالْخَمْسِينَ: وَهَلْ تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِوَطْئِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ مَأْخَذُهُمَا عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ الْخِلَافُ فِي وَطْئِهَا: هَلْ هُوَ مُبَاحٌ أَوْ مُحَرَّمٌ؟ وَالصَّحِيحُ: بِنَاؤُهُ عَلَى اعْتِبَارِ الْإِشْهَادِ لِلرَّجْعِيَّةِ وَعَدَمِهِ، وَهُوَ الْبِنَاءُ الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَلَا عِبْرَةَ بِحِلِّ الْوَطْءِ وَلَا عَدَمِهِ، فَلَوْ وَطِئَهَا فِي الْحَيْضِ وَغَيْرِهِ كَانَ رَجْعَةً. انْتَهَى. فَعَلَى الْقَوْلِ بِالرَّجْعَةِ: لَا تَحْصُلُ بِوَطْئِهِ، وَأَنَّ وَطْئَهَا غَيْرُ مُبَاحٍ، جَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ لَهَا الْمَهْرَ إذَا أَكْرَهَهَا عَلَى الْوَطْءِ إنْ لَمْ يَرْتَجِعْهَا بَعْدَهُ، وَهُوَ أَحَدُ الْوُجُوهِ، وَقِيلَ: يَجِبُ الْمَهْرُ، سَوَاءٌ ارْتَجَعَهَا أَوْ لَمْ يَرْتَجِعْهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، قَالَ فِي الْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَةِ: وَهُوَ ضَعِيفٌ. انْتَهَى. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مَهْرٌ إذَا أَكْرَهَهَا عَلَى الْوَطْءِ، سَوَاءٌ ارْتَجَعَهَا أَوْ لَمْ يَرْتَجِعْهَا، وَسَوَاءٌ قُلْنَا: تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِوَطْئِهَا أَوْ لَمْ تَحْصُلْ، اخْتَارَهُ الشَّارِحُ، وَالْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَالتَّعْلِيقِ، وَالشَّرِيفُ فِي خِلَافِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالزُّبْدَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَأَطْلَقَهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ، وَأَطْلَقَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ فِي وُجُوبِ الْمَهْرِ عَلَى الْمُكْرَهِ وَجْهَيْنِ.
Kitab: Al-Inshaf (al-Faqi) · Pengarang: المرداوي
Baca Juz 9, halaman 155
Rujukan halaman ini: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي، ج 9، ص 155 (SanadKitab #21609, hlm. urut 4193)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.