قَالَ ابْنُ الْقِيَمِ فِي الطُّرُقِ الْحُكْمِيَّةِ: أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا: أَنَّهَا كَإِقْرَارٍ. فَعَلَى هَذَا: لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ بَعْدَ حَلِفِ الْمُدَّعِي، فَإِنْ قِيلَ: يَمِينُهُ كَالْبَيِّنَةِ، سُمِعَتْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ. وَإِنْ قِيلَ: هِيَ كَالْإِقْرَارِ لَمْ تُسْمَعْ لِكَوْنِهِ مُكَذِّبًا لِلْبَيِّنَةِ بِالْإِقْرَارِ. الثَّانِيَةُ: إذْ قَضَى بِالنُّكُولِ، فَهَلْ يَكُونُ كَالْإِقْرَارِ، أَوْ كَالْبَدَلِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَامِعِ: النُّكُولُ إقْرَارٌ وَقَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ فِي الْقَسَامَةِ عَلَى مَا يَأْتِي. وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا مَا إذَا ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ، وَاسْتَحْلَفْنَاهَا، فَنَكَلَتْ. فَهَلْ يُقْضَى عَلَيْهَا بِالنُّكُولِ، وَتُجْعَلُ زَوْجَتَهُ؟ إذَا قُلْنَا هُوَ إقْرَارٌ: حُكِمَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ. وَإِنْ قُلْنَا: بَذْلٌ، لَمْ يُحْكَمْ بِذَلِكَ. لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ لَا تُسْتَبَاحُ بِالْبَذْلِ. وَكَذَا لَوْ ادَّعَى رِقَّ مَجْهُولِ النَّسَبِ. وَقُلْنَا. يَسْتَحْلِفُ. فَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ. وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى قَذْفَهُ، وَاسْتَحْلَفْنَاهُ فَنَكَلَ فَهَلْ يُحَدُّ لِلْقَذْفِ؟ يَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الطُّرُقِ الْحُكْمِيَّةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ النُّكُولَ يَقُومُ مَقَامَ الشَّاهِدِ وَالْبَيِّنَةِ، لَا مَقَامَ الْإِقْرَارِ وَالْبَدَلِ. لِأَنَّ النَّاكِلَ قَدْ صَرَّحَ بِالْإِنْكَارِ، وَأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمُدَّعَى بِهِ وَهُوَ يُصِرُّ عَلَى ذَلِكَ، فَتَوَرَّعَ عَنْ الْيَمِينِ. فَكَيْفَ يُقَالُ: إنَّهُ مُقِرٌّ مَعَ إصْرَارِهِ عَلَى الْإِنْكَارِ، وَيُجْعَلُ مُكَذِّبًا لِنَفْسِهِ؟ وَأَيْضًا: لَوْ كَانَ مُقِرًّا لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ نُكُولُهُ بِالْإِبْرَاءِ وَالْأَدَاءِ. فَإِنَّهُ يَكُونُ مُكَذِّبًا لِنَفْسِهِ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ، وَشَهَادَةٌ مِنْ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ، فَكَيْفَ يُجْعَلُ مُقِرًّا شَاهِدًا عَلَى نَفْسِهِ بِسُكُوتِهِ؟ وَالْبَذْلُ إبَاحَةٌ وَتَبَرُّعٌ، وَهُوَ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ. وَلَمْ يَخْطِرْ عَلَى قَلْبِهِ. وَقَدْ يَكُونُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَرِيضًا مَرَضَ الْمَوْتِ.
Kitab: Al-Inshaf (al-Faqi) · Pengarang: المرداوي
Baca Juz 11, halaman 256
Rujukan halaman ini: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي، ج 11، ص 256 (SanadKitab #21609, hlm. urut 5227)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.