مُقَيَّدَةٌ بِالتَّوْبَةِ فَمَا دَلِيلُ ذَلِكَ وَمَا الضَّرُورَةُ الدَّاعِيَةُ إلَيْهِ وَمَنْ قَالَ بِهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ تَعَالَى الْكَبِيرَةَ أَوْ الصَّغِيرَةَ الَّتِي لَمْ يَتُبْ مِنْهَا بِمُجَرَّدِ الِاسْتِغْفَارِ الْمَذْكُورِ، وَالْمَغْفِرَةُ الْمُرَتَّبَةُ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مُقَيَّدَةٌ بِالتَّوْبَةِ فَقَدْ قَالَ ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣١] وَهَذَا أَمْرٌ عَلَى الْعُمُومِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [التحريم: ٨] الْآيَةَ. وَمَعْنَى النَّصُوحِ الْخَالِصُ لِلَّهِ تَعَالَى خَالِيًا عَنْ الشَّهَوَاتِ وَقَالَ ﷺ «التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ» وَقَالَ ﷺ «لَوْ عَمِلْتُمْ الْخَطَايَا حَتَّى تَبْلُغَ السَّمَاءَ ثُمَّ نَدِمْتُمْ لَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ» وَقَالَ ﷺ «إنَّ الْعَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ قِيلَ كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَكُونُ نَصَبَ يَمِينَهُ تَائِبًا مِنْهُ فَارًّا حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ» وَقَالَ ﷺ «كَفَّارَةُ الذَّنْبِ النَّدَامَةُ» وَيُرْوَى «أَنَّ إبْلِيسَ قَالَ وَعِزَّتِكَ لَا خَرَجْتُ مِنْ قَلْبِ بَنِي آدَمَ مَا دَامَ فِيهِ الرُّوحُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَعِزَّتِي لَا أَحْجُبَنَّ عَنْهُ التَّوْبَةَ مَا دَامَ فِيهِ الرُّوحُ» .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أُنْزِلَ