[السَّمَوَاتِ هَلْ خُلِقَتْ قَبْلَ الْأَرْضِ أَوْ الْعَكْسُ]
سُئِلَ) عَنْ السَّمَوَاتِ هَلْ خُلِقَتْ قَبْلَ الْأَرْضِ أَوْ الْعَكْسُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي أَنَّ الْأَرْضَ خُلِقَتْ قَبْلَ السَّمَوَاتِ أَوْ بَعْدَهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ بِأَقْوَاتِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْحُوَهَا قَبْلَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَوَى إلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَسَطَهَا وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ ظَاهِرُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٣٠] فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ قَبْلَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَدْحُوَّةٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَبِهِ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [فصلت: ٩] ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ [فصلت: ١٠] ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١] ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ١٢] الْآيَةَ.
وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْأَصَحُّ وَالْقَوْلُ الثَّانِي قَالَ بِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا إنَّ السَّمَاءَ خُلِقَتْ قَبْلَ الْأَرْضِ، وَإِنَّ لَفْظَةَ ثُمَّ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ [فصلت: ١١] لَيْسَتْ