مِنْ مُعْجِزَاتِهِ حَيْثُ وَقَعَ مَا أَخْبَرَ بِهِ قَالَ الْآمِدِيُّ: وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى عَقِيدَةٍ وَاحِدَةٍ وَطَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا مَنْ كَانَ يُبْطِنُ النِّفَاقَ وَيُظْهِرُ الْإِسْلَامَ. اهـ. وَلَمْ يَزَلْ الْخِلَافُ يَتَشَعَّبُ وَالْآرَاءُ تَتَفَرَّقُ حَتَّى تَفَرَّقَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ، وَأَرْبَابُ الْمَقَالَاتِ إلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً.
[هَلْ مَحَبَّةُ سَيِّدِنَا أَبِي بَكْرٍ وَسَائِرِ الصَّحَابَةِ وَاجِبَةٌ]
(سُئِلَ) هَلْ مَحَبَّةُ سَيِّدِنَا أَبِي بَكْرٍ وَسَائِرِ الصَّحَابَةِ وَاجِبَةٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَحَبَّتَهُمْ وَاجِبَةٌ إذْ يَجِبُ تَعْظِيمُهُمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَظَّمَهُمْ، وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ كَقَوْلِهِ ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ﴾ [التوبة: ١٠٠] وَقَوْلِهِ ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ [التحريم: ٨] وَقَوْلِهِ ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ [الفتح: ٢٩] وَقَوْلِهِ ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨] إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى عِظَمِ قَدْرِهِمْ وَكَرَامَتِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ، وَالرَّسُولُ قَدْ أَحَبَّهُمْ، وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ «خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» وَمِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ «أَصْحَابِي لَا تَتَّخِذُونَهُمْ غَرَضًا