سِوَاهُ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كُلَّمَا خَلَّى عَنْ شَيْءٍ اتَّسَعَ لِغَيْرِهِ فَقَطْعُ الْعَلَائِقِ بِسَبَبِ التَّجْرِيدِ وَالتَّفْرِيدِ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ ﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنعام: ٩١] وَثَانِيهِمَا كَمَالُ الْمَعْرِفَةِ وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ مَنْ طَلَبَنِي وَجَدَنِي وَمَنْ طَلَبَ غَيْرِي لَمْ يَجِدْنِي فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ هَذَا، وَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَى دَاوُد ﵇ أَنَّ مِنْ أَهْلِ مَحَبَّتِي بِجَبَلِ لُبْنَانَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَفْسًا مِنْهُمْ شَوَابُّ وَكُهُولٌ وَمِنْهُمْ مَشَايِخُ فَإِذَا أَتَيْتهمْ فَأَقْرِئْهُمْ مِنِّي السَّلَامَ وَقُلْ لَهُمْ إنَّ رَبَّكُمْ يُقْرِئُكُمْ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكُمْ أَلَا تَسْأَلُونِي حَاجَةً فَإِنَّكُمْ أَحْبَابِي، وَأَصْفِيَائِي، وَأَوْلِيَائِي أَفْرَحُ لِفَرَحِكُمْ وَأُسَارِعُ إلَى مَحَبَّتِكُمْ فَأَتَاهُمْ دَاوُد ﵇ وَبَلَّغَهُمْ مَا قَالَهُ رَبُّهُمْ فَقَالَ أَحَدُهُمْ أَنْتَ هَدَيْت قُلُوبَنَا لِذِكْرِك وَفَرَّغْتنَا لِلِاشْتِغَالِ بِك فَأَغْفِرْ لَنَا تَقْصِيرَنَا فِي شُكْرِك وَقَالَ آخَرُ اللَّهُمَّ اُمْنُنْ عَلَيْنَا بِاشْتِغَالِ الْقَلْبِ بِك عَنْ كُلِّ شَيْءٍ دُونَك.
وَفِي أَخْبَارِ دَاوُد قُلْ لِعِبَادِي الْمُتَوَجِّهِينَ إلَى مَحَبَّتِي مَا ضَرَّكُمْ إذَا حَجَبْتُكُمْ عَنْ خَلْقِي وَرَفَعْت الْحِجَابَ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ حَتَّى تَنْظُرُوا إلَيَّ بِعُيُونِ قُلُوبِكُمْ وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّ اللَّهَ