يَعْنِي أَنَّ التَّصْدِيقَ بِأَنَّ لَهُ مَعْنًى يَصِحُّ فِي وَصْفِهِ تَعَالَى وَاجِبٌ قَوْلُهُ وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ يَعْنِي أَنَّ تَعْيِينَهُ بِطَرِيقِ الظُّنُونِ بِدْعَةٌ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ مِنْ الصَّحَابَةِ التَّصَرُّفُ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ بِالظُّنُونِ وَحَيْثُ عَمِلُوا بِالظُّنُونِ إنَّمَا عَمِلُوا بِهَا فِي تَوْصِيلِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ لَا فِي الْمُعْتَقَدَاتِ الْإِيمَانِيَّةِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَ التَّعْيِينَ بِالِاجْتِهَادِ دَفْعًا لِلْخَبْطِ فِي الْعَقَائِدِ وَهُوَ مَذْهَبُ صَاحِبِ الْكِتَابِ ثُمَّ جَلَّى التَّأْوِيلَاتِ إلَى أَنْ قَالَ فَإِنْ قَالُوا جَمِيعُ مَا ذَكَرْتُمُوهُ تَأْوِيلٌ وَالتَّأْوِيلُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ قُلْنَا قَدْ أَوَّلْتُمْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤] وقَوْله تَعَالَى ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] الْآيَةَ وَقَوْلُهُ ﷺ «قَلْبُ الْمُؤْمِنِ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ» وَقَوْلُهُ ﷺ «الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ» فَحَمَلْتُمْ الْمَعِيَّةَ فِي الْآيَتَيْنِ عَلَى مَعِيَّةِ الْعِلْمِ وَالْإِحَاطَةِ وَالْمُشَاهَدَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى لِمُوسَى، وَأَخِيهِ ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦] وَحَمَلْتُمْ قَوْلَهُ «الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ يَمِينُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ» أَيْ مَحَلُّ عَهْدِهِ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ الْمِيثَاقَ عَلَى بَنِي آدَمَ فَإِنْ صَحَّ مِنْكُمْ تَأْوِيلُ ذَلِكَ لِمُخَالَفَةِ الْعَقْلِ فَيَجِبُ تَأْوِيلُ مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِ كَذَلِكَ قَالُوا أَوَّلْنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ