الْبَدِيعُ الْمُخَالِفُ لِكُلِّ نَظْمٍ مَعْهُودٍ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ، وَالْأُسْلُوبُ الْمُخَالِفُ لِجَمِيعِ أَسَالِيبِ الْعَرَبِ وَالْجَزَالَةُ الَّتِي لَا تَقَعُ مِنْ مَخْلُوقٍ وَالتَّصَرُّفُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ عَرَبِيٌّ حَتَّى وَقَعَ الِاتِّفَاقُ مِنْ جَمِيعِهِمْ عَلَى إصَابَتِهِ فِي وَضْعِ كُلِّ كَلِمَةٍ وَحَرْفٍ مَوْضِعَهُ وَالْإِخْبَارِ عَنْ الْأُمُورِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ مِنْ أَوَّلِ الدُّنْيَا إلَى وَقْتِ نُزُولِهِ مِنْ أُمِّيٍّ مَا كَانَ يَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا يَخُطُّهُ بِيَمِينِهِ فَأَخْبَرَ بِمَا كَانَ مِنْ قِصَّةِ الْأَنْبِيَاءِ مَعَ أُمَمِهِمْ وَالْقُرُونِ الْخَالِيَةِ فِي دَهْرِهَا وَذَكَرَ مَا سَأَلَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ عَنْهُ وَتَحَدَّوْهُ بِهِ مِنْ قِصَّةِ أَهْلِ الْكَهْفِ وَشَأْنِ مُوسَى وَالْخَضِرِ وَحَالِ ذِي الْقَرْنَيْنِ فَجَاءَهُمْ وَهُوَ أُمِّيٌّ مِنْ أُمَّةٍ أُمِّيَّةٍ لَيْسَ لَهَا بِذَلِكَ عِلْمٌ بِمَا عَرَفُوا مِنْ الْكُتُبِ السَّالِفَةِ صِحَّتَهُ فَتَحَقَّقُوا صِدْقَهُ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ ضَرُورَةَ أَنَّ هَذَا لَا سَبِيلَ إلَيْهِ إلَّا عَنْ تَعَلُّمٍ وَمِنْهَا الْوَفَاءُ بِالْوَعْدِ الْمُدْرَكِ بِالْحِسِّ فِي الْعِيَانِ فِي كُلِّ مَا وَعَدَ اللَّهُ ﷾.
وَهِيَ تَنْقَسِمُ إلَى أَخْبَارٍ مُطْلَقَةٍ كَوَعْدِهِ بِنَصْرِ رَسُولِهِ، وَإِخْرَاجِ الَّذِينَ أَخَرَجُوهُ مِنْ وَطَنِهِ، وَإِلَى وَعْدٍ مُقَيَّدٍ بِشَرْطٍ كَقَوْلِهِ ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣] ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: ١١] ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] وَمِنْهَا الْأَخْبَارُ عَنْ الْمُغَيَّبَاتِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ الَّتِي لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهَا إلَّا بِالْوَحْيِ فَمِنْ ذَلِكَ