﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: ٧٤] وَقَوْلِهِ ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ [التوبة: ١١٤] وَقَوْلِهِ ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾ [مريم: ٤١] ﴿إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [مريم: ٤٢] ، وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ الْمَذْكُورُ: إنَّ آزَرَ كَانَ عَمَّ إبْرَاهِيمَ وَمَا كَانَ أَبَاهُ فَمَرْدُودٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَرْفُ اللَّفْظِ عَنْ حَقِيقَتِهِ إلَى مَجَازِهِ إلَّا بِدَلِيلٍ وَلَا دَلِيلَ لَهُ فِيهِ وَقَدْ اتَّفَقَتْ أَئِمَّةُ التَّفْسِيرِ، وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَغَيْرُهُمْ عَلَى أَنَّ أَبَا إبْرَاهِيمَ كَانَ كَافِرًا.
وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي اسْمِهِ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَالضَّحَّاكُ وَالْكَلْبِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ اسْمُ أَبِي إبْرَاهِيمَ آزَرُ وَهُوَ تَارَحُ مِثْلُ إسْرَائِيلَ وَيَعْقُوبَ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ اسْمَهُ آزَرُ وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ اسْمَهُ تَارَحُ وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ إنَّ أَبَا إبْرَاهِيمَ اسْمُهُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ تَارَحُ وَبِغَيْرِهَا آزَرُ وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَغَيْرُهُ: آزَرُ لَقَبٌ لِأَبِي إبْرَاهِيمَ وَقَالَ الثَّعْلَبِيُّ فِي كِتَابِ الْعَرَائِسِ إنَّ اسْمَ أَبِي إبْرَاهِيمَ الَّذِي سَمَّاهُ أَبُوهُ تَارَحُ فَلَمَّا صَارَ مَعَ النُّمْرُودِ قَيِّمًا عَلَى خَزَائِنِهِ الْبَهِيَّةِ سَمَّاهُ آزَرَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَغَيْرُهُمَا: آزَرُ اسْمٌ لِلصَّنَمِ. وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الْوَارِدَةُ بِكُفْرِ أَبِي إبْرَاهِيمَ كَثِيرَةٌ، وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ وَالدَّيْلَمِيُّ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ