﴿وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ [النساء: ١٨] وَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾ [البقرة: ٢١٧] فَمَنْ مَاتَ كَافِرًا لَمْ يَنْفَعْهُ الْإِيمَانُ بَعْدَ الرَّجْعَةِ بَلْ لَوْ آمَنَ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ لَمْ يَنْفَعْهُ فَكَيْفَ بَعْدَ الْإِعَادَةِ وَفِي التَّفْسِيرِ أَنَّهُ ﵊ قَالَ «لَيْتَ شِعْرِي مَا فَعَلَ أَبَوَايَ فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] » وَقَدْ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْخَطَّابِ مُحَمَّدُ بْنُ دِحْيَةَ.
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ، وَذَلِكَ أَنَّ فَضَائِلَ النَّبِيِّ ﷺ وَخَصَائِصَهُ لَمْ تَزَلْ تَتَوَالَى وَتَتَتَابَعُ إلَى حِينِ مَمَاتِهِ فَيَكُونُ هَذَا مِمَّا فَضَّلَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَكْرَمَهُ بِهِ وَلَيْسَ إحْيَاؤُهُمَا، وَإِيمَانُهُمَا بِهِ يَمْتَنِعُ عَقْلًا وَلَا شَرْعًا فَقَدْ وَرَدَ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ إحْيَاءُ قَتِيلِ بَنِي إسْرَائِيلَ، وَإِخْبَارُهُ بِقَاتِلِهِ وَكَانَ عِيسَى ﵊ يُحْيِي الْمَوْتَى وَكَذَلِكَ نَبِيُّنَا ﷺ أَحْيَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى يَدَيْهِ جَمَاعَةً مِنْ الْمَوْتَى فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ إيمَانِهِمَا بَعْدَ مَوْتِهِمَا زِيَادَةً فِي كَرَامَتِهِ وَفَضِيلَتِهِ مَعَ مَا وَرَدَ مِنْ الْخَبَرِ فِي ذَلِكَ فَيَكُونُ ذَلِكَ خُصُوصًا فِيمَنْ مَاتَ كَافِرًا وَقَوْلُهُ فَمَنْ مَاتَ كَافِرًا إلَى آخِرِ كَلَامِهِ مَرْدُودٌ لِمَا رُوِيَ مِنْ الْخَبَرِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَدَّ الشَّمْسَ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ بَعْدَ مَغِيبِهَا ذَكَرَهُ أَبُو حَفْصٍ الطَّحَاوِيُّ وَقَالَ إنَّهُ حَدِيثُ ثَابِتٍ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ رُجُوعُ