فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ أَيْ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ فَإِنَّهَا قَبْلَهُ كَانَتْ صَلَاةٌ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَصَلَاةٌ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ﴾ [غافر: ٥٥] وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إنَّ الصَّلَاةَ فُرِضَتْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إلَّا الْمَغْرِبَ فَزِيدَتْ عَقِبَ الْهِجْرَةِ إلَّا الصُّبْحَ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «فُرِضَتْ صَلَاةُ الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَاطْمَأَنَّ زِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ وَتُرِكَتْ صَلَاةُ الْفَجْرِ لِطُولِ الْقِرَاءَةِ وَصَلَاةُ الْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّهَا وَتْرُ النَّهَارِ ثُمَّ بَعْدَ أَنْ اسْتَقَرَّ فَرْضُ الرُّبَاعِيَّةِ خُفِّفَ مِنْهَا فِي السَّفَرِ عِنْدَ نُزُولِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ [النساء: ١٠١] » فَعَلَى هَذَا الْمُرَادُ بِقَوْلِ عَائِشَةَ فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ أَيْ بِاعْتِبَارِ مَا آلَ إلَيْهِ الْأَمْرُ مِنْ التَّخْفِيفِ لَا أَنَّهَا اسْتَمَرَّتْ مُنْذُ فُرِضَتْ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْقَصْرَ عَزِيمَةٌ.
[هَلْ كَانَ نَبِيُّنَا بَعْدَ بَعْثَتِهِ مُتَعَبِّدًا بِشَرِيعَةِ أَحَدٍ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ]
(سُئِلَ) هَلْ كَانَ نَبِيُّنَا ﷺ بَعْدَ بَعْثَتِهِ مُتَعَبِّدًا بِشَرِيعَةِ أَحَدٍ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ أَمْ لَا عَلَى الصَّحِيحِ وَمَنْ قَالَ إنَّهُ كَانَ مُتَعَبِّدًا بِمِلَّةِ مُوسَى ﷺ فِي صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِ نَبِيِّنَا ﷺ أَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ هَلْ هَذَا الِاسْتِدْلَال صَحِيحٌ أَمْ لَا وَيَكُونُ صَوْمُهُ لَهُ مِنْ شَرِيعَتِنَا إمَّا بِإِيحَاءٍ أَوْ اجْتِهَادٍ مِنْهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَكُنْ مُتَعَبِّدًا بَعْدَ بَعْثَتِهِ بِشَرْعِ أَحَدٍ قَبْلَهُ وَعَلَيْهِ