أَنَّهُ قَالَ مَنْ نَامَ بِالنَّهَارِ مِنْ غَيْرِ قِيَامِ اللَّيْلِ مَقَتَهُ اللَّهُ هَلْ هَذَا الْحَدِيثُ مَوْضُوعٌ أَوْ وَارِدٌ وَهَلْ يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَرْوِيَ أَحَادِيثَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجَازَ بِهَا، وَلَا هِيَ وَارِدَةٌ فِي كِتَابٍ مَشْهُورٍ أَمْ لَا؟
فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ بَلْ لَا يَصِحُّ مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْتَ الْبُغْضُ وَقِيلَ أَشَدَّهُ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْوِيَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَّا إذَا أَخَذَهُ مِنْ كِتَابٍ مُعْتَمَدٍ وَقَابَلَهُ عَلَى أَصْلٍ مُعْتَمَدٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِ رِوَايَةٌ، وَإِنْ حَكَى بَعْضُهُمْ اتِّفَاقَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِمُعَلِّمٍ أَنْ يَقُولَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَهُ ذَلِكَ الْقَوْلُ مَرْوِيًّا وَلَوْ عَلَى أَقَلِّ وُجُوهِ الرِّوَايَاتِ.
[هَلْ السَّمَاءُ أَفْضَلُ أَمْ الْأَرْضُ]
(سُئِلَ) هَلْ السَّمَاءُ أَفْضَلُ أَمْ الْأَرْضُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْأَرْضَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى وَصَفَ بِقَاعًا مِنْهَا بِالْبَرَكَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى﴾ [آل عمران: ٩٦] وَقَوْلِهِ ﴿فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ [القصص: ٣٠] وَقَوْلِهِ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: ١] وَقَوْلِهِ ﴿مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ [الأعراف: ١٣٧] وَقَوْلِهِ ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا﴾ [فصلت: ١٠] وَلِأَنَّهُ خَلَقَ الْأَنْبِيَاءَ الْمُكَرَّمِينَ مِنْ الْأَرْضِ، وَأَكْرَمَ نَبِيَّهُ فَجَعَلَ الْأَرْضَ كُلَّهَا مَسْجِدًا وَجَعَلَ تُرَابَهَا لَهُ طَهُورًا، وَأَرْجَحُهُمَا أَنَّ السَّمَاءَ أَفْضَلُ لِأُمُورٍ مِنْهَا أَنَّ السَّمَاءَ مُتَعَبَّدُ الْمَلَائِكَةِ وَمَا فِيهَا بُقْعَةٌ عُصِيَ اللَّهُ فِيهَا، وَأَنَّ آدَمَ لَمَّا أَتَى بِتِلْكَ الْمَعْصِيَةِ فِي الْجَنَّةِ قِيلَ لَهُ اهْبِطْ مِنْ الْجَنَّةِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَسْكُنُ فِي