Lewati ke konten

Kitab: Bariqah Mahmudiyyah · Pengarang: محمد الخادمي

Baca Juz 1, halaman 128

  1. الباب الأول الاعتصام بالكتاب والسنة
  2. الفصل الثالث الاقتصاد في العمل
  3. الأدلة من السنة على الاقتصاد في الطاعة

فِي اللَّيْلِ وَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يُنَادِي فِيهَا الْمُنَادِي مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ» الْحَدِيثُ وَهِيَ فِي الثُّلُثِ الْأَخِيرِ مِنْ اللَّيْلِ إلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ وَفِيهَا يَنْزِلُ رَبُّنَا إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا أَيْ النُّزُولَ الْمَعْنَوِيَّ وَتَمَامُهُ هُنَاكَ.

«فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ إنَّ لِرَبِّك» لِكَوْنِهِ رَبَّاك وَأَكْمَلَك وَلِذَا اخْتَارَهُ دُونَ إنَّ لِلَّهِ «عَلَيْك حَقًّا» مِنْ الطَّاعَةِ؛ لِأَنَّ شُكْرَ الْمُنْعِمِ عَلَى الْمُنْعَمِ عَلَيْهِ وَاجِبٌ بِحَسَبِ الِاسْتِطَاعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُكَلِّفُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا «، وَإِنَّ لِنَفْسِك» الَّتِي هِيَ مَطِيَّتُك فِي تَحْمِيلِ أَحْمَالِ الْعِبَادَاتِ «عَلَيْك حَقًّا» إذْ الرَّاكِبُ يَحْفَظُ مَرْكَبَهُ فَيَلْزَمُ أَدَاءُ ذَلِكَ الْحَقِّ مِنْ الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ وَالْمَنَامِ عَلَى قَدْرِ دَفْعِ الضَّرُورَةِ فَلِإِحْيَاءِ حَقِّ اللَّهِ يَقُومُ فِي اللَّيْلِ وَلِإِحْيَاءِ حَقِّ النَّفْسِ يَنَامُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْمُبَاحَاتِ التَّقَوِّيَ لِلطَّاعَاتِ حَتَّى تَكُونَ لَهُ أَجْرًا وَثَوَابًا «، وَإِنَّ لِأَهْلِك» زَوْجَتِك وَأَوْلَادِك وَأَقْرِبَائِك اللَّوَاتِي تَلْزَمُ مُؤْنَتُهَا عَلَيْك وَيَكُونُ حُسْنُ مَعَاشِك بِهَا وَانْتِظَامُ حَالِك عَلَيْهَا فَيَلْزَمُ أَدَاءُ مُؤَنِهِمْ وَالْبِرُّ إلَيْهِمْ وَإِصْلَاحُ أُمُورِهِمْ وَالْمُوَاسَاةُ لَهُمْ «عَلَيْك حَقًّا» وَكَذَا صِلَةُ الرَّحِمِ وَالْحَقُّ مُتَفَاوِتٌ وَمُشَكَّكٌ مِنْ الْوَاجِبِ إلَى الْأَوْلَى «فَأَعْطِ» وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا إذْ الْأَمْرُ تَابِعٌ لِلْمَأْمُورِ بِهِ «كُلَّ ذِي حَقٍّ» مِنْ الثَّلَاثَةِ «حَقَّهُ» الَّذِي عَيَّنَهُ الشَّرْعُ فَلَا تَظْلِمْهُ بِمَنْعِهِ فَيُعَاقِبَكَ اللَّهُ.

«فَأَتَى» أَبُو الدَّرْدَاءِ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ ذَلِكَ» أَيْ قِصَّتَهُ مَعَ سَلْمَانَ «لَهُ» لَعَلَّ ذَلِكَ إمَّا لِدَفْعِ نَحْوِ شَكٍّ فِي خَاطِرِهِ مِنْ صَنِيعِ سَلْمَانَ لِإِيهَامِهِ الْمَنْعَ عَنْ الْخَيْرِ وَلِظَوَاهِرِ بَعْضِ الْآثَارِ فِي عُمُومِ الْقِيَامِ وَإِمَّا لِتَأْكِيدٍ وَتَثْبِيتٍ مِنْ حَيْثُ الِاهْتِمَامُ أَوْ أَنَّهُ يَقْرُبُ إلَى الِاجْتِهَادِ وَزَمَانُ النُّبُوَّةِ سِيَّمَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ النَّبِيُّ ﵊ لَيْسَ فِيهِ اجْتِهَادٌ سِيَّمَا مِنْ الْأُمَّةِ أَوْ أَنَّ صَنِيعَ سَلْمَانَ مُفِيدٌ لِلظَّنِّ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ يَطْلُبُ الْيَقِينَ.

«فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَدَقَ سَلْمَانُ» إذْ عِلْمُ سَلْمَانَ مِنْهُ ﵊ لِتَقَدُّمِهِ فِي الْإِسْلَامِ وَلِقُرْبِهِ مِنْ النَّبِيِّ ﵊ حَتَّى قَالَ فِيهِ ﵊ «هُوَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» دُونَ أَبِي الدَّرْدَاءِ.

فَحَاصِلُ الِاحْتِجَاجِ هُوَ تَصْدِيقُ النَّبِيِّ ﵊ سَلْمَانَ فِي مَنْعِ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي إرَادَتِهِ الْإِفْرَاطَ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ مَحَلُّ الِاحْتِجَاجِ مَذْهَبَ الصَّحَابِيِّ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ بَحْثٌ أُصُولِيٌّ فَافْهَمْ

وَفِيهِ أَيْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَثُّ الْإِخْوَانِ فِي الدِّينِ عَلَى نُصْحِ بَعْضٍ لِبَعْضٍ وَالتَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَوُجُوبِ الِانْقِيَادِ فِي الْخَيْرِ وَاسْتِحْبَابِ انْقِيَادِ الْأَصَاغِرِ لِلْأَكَابِرِ وَإِنْ فَهِمَ الْحَقَّ فِي جَانِبِ نَفْسِهِ، وَفِيهَا الْحَثُّ عَلَى مُؤَاخَاةِ الْإِخْوَانِ الصَّالِحِينَ وَنَدْبِ ضِيَافَةِ الْمَزُورِ لِلزَّائِرِ بَلْ نَدْبِيَّةُ خِدْمَتِهِ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ قِيلَ حَاصِلُ هَذَا الْأَثَرِ مَنْعُ سَلْمَانَ عَنْ تَمَامِ الْقِيَامِ فِي اللَّيْلِ وَتَقْرِيرُهُ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ.

قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ إحْيَاءُ كُلِّ اللَّيَالِيِ طَرِيقُ جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ الَّذِينَ تَجَرَّدُوا لِلْعِبَادَاتِ وَتَلَذَّذُوا بِالْمُنَاجَاةِ قَالَ فِي الْعَوَارِفِ قِيَامُ كُلِّ اللَّيْلِ طَرِيقُ أَكْثَرِ التَّابِعِينَ وَفِي الْأَشْبَاهِ كَانَ دَأْبُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَجْرَ بِوُضُوءِ الْعِشَاءِ وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ عَنْ سَائِرِ الْمَشَايِخِ.

قُلْنَا: لَعَلَّ أَنَّ هَذَا الْأَثَرَ مُخْتَصٌّ بِحَالِ الِابْتِدَاءِ وَبِمَنْ تَضَرَّرَ بِالزِّيَادَةِ وَعَادَاتُ السَّلَفِ بِحَالِ الِانْتِهَاءِ لِعَدَمِ تَضَرُّرِهِمْ بَلْ صَارَ السَّهَرُ وَالطَّاعَةُ كَالْغِذَاءِ لَهُمْ كَمَا قِيلَ لِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالٌ وَلِكُلِّ مَيْدَانٍ رِجَالٌ فَعَلَى هَذَا يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ أَبُو الدَّرْدَاءِ عَلَيْهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيمًا لِطَرِيقِ الرُّخْصَةِ لِظَنِّ اعْتِقَادِ نَحْوِ الْوُجُوبِ.

(خ س) الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ (عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَسْجِدَ» أَيْ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ إمَّا بِكَوْنِ لَامِ الْمَسْجِدِ لِلْعَهْدِ أَيْ مَسْجِدِ الرَّسُولِ أَوْ بِقَوْلِهِ السَّارِيَتَيْنِ أَوْ أَنَّ زَيْنَبَ لَمْ تَكُنْ زَوْجَتَهُ فِي مَكَّةَ فَلَا يُرَادُ بِهِ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ «، فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ» أَيْ أُسْطُوَانَتَيْنِ مِنْ أُسْطُوَانَاتِ الْمَسْجِدِ

Rujukan halaman ini: بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية، ج 1، ص 128 (SanadKitab #21654, hlm. urut 128)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.