[الْكِتَابُ الثَّانِي عَشَر فِي حَقِّ الصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ]
الْكِتَابُ الثَّانِي عَشَر الصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدَ الصَّالِحِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ الْمُرْسَلِينَ. وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَجَمِيعِ عِبَادِ اللَّهِ الْمُوَحِّدِينَ.
الْكِتَابُ الثَّانِيَ عَشَرَ (فِي حَقِّ الصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدِّمَةٍ وَأَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ.)
مَشْرُوعِيَّةُ الصُّلْحِ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَالْمَعْقُولِ.
الْكِتَابُ قَالَ - تَعَالَى - ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨] الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ.
السُّنَّةُ قَوْلُهُ ﷺ «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا» الْحَدِيثَ الشَّرِيفَ. وَقَدْ انْعَقَدَ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى جَوَازِ الصُّلْحِ.
الْمَعْقُولُ، فِي تَرْكِ الصُّلْحِ نِزَاعٌ، لِأَنَّهُ إذَا طَلَبَ صَاحِبُ الْحَقِّ جَمِيعَ حَقِّهِ فَأَنْكَرَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ، يَكُونُ ذَلِكَ بَاعِثًا لِلنِّزَاعِ وَلَا سِيَّمَا إذَا حَصَلَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ الْإِعْسَارِ، وَيُوجَبُ ذَلِكَ لِحُصُولِ سَبَبٍ لِتَهَيُّجِ الْفِتَنِ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَتَزِيدُ الْعَدَاوَةُ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا مِمَّا يَسْتَلْزِمُ الْفَسَادَ الْعَظِيمَ (الزَّيْلَعِيّ وَالْكِفَايَةُ وَالْهِدَايَةُ) . وَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ فِي الصُّلْحِ خَيْرًا وَمَنْفَعَةً. .