[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي تَصَرُّفِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ فِي الرَّهْنِ]
الْقَاعِدَةُ فِي هَذَا هِيَ: إذَا تَصَرَّفَ الْوَاحِدُ مِنْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ بِإِذْنِ الْآخَرِ فِي الْمَرْهُونِ تَصَرُّفًا مَشْرُوعًا لَا يَقْبَلُ الْفَسْخُ، يَنْفَسِخُ الرَّهْنُ بِسَبَبِ هَذَا التَّصَرُّفِ. وَإِلَّا فَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى صِحَّةِ الرَّهْنِ، وَالْمَسَائِلُ الْآتِي ذِكْرُهَا تَتَفَرَّعُ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ خُلَاصَةُ الْفَصْلِ.
التَّصَرُّفَاتُ فِي الرَّهْنِ سِتَّةٌ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا ثَلَاثَةُ احْتِمَالَاتٍ:
التَّصَرُّفُ الْأَوَّلُ الْعَارِيَّةُ. الْإِعَارَةُ تَكُونُ:
١ - لِلرَّاهِنِ.
٢ - لِلْمُرْتَهِنِ.
٣ - لِلْأَجْنَبِيِّ.
وَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ تُوجِبُ سُقُوطَ الرَّهْنِ مِنْ الضَّمَانِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُسْتَعِيرُ الرَّاهِنَ أَمْ الْأَجْنَبِيَّ أَوْ الْمُرْتَهِنَ بِشَرْطِ هَلَاكِهِ حَالَ اسْتِعْمَالِهِ وَلَكِنْ حَيْثُ إنَّ الْإِعَارَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ فَلَيْسَ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَفْسَخَ عَقْدَ الرَّهْنِ وَتُزِيلَهُ (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٧٤٨ و ٧٤٩) .
التَّصَرُّفُ الثَّانِي الْوَدِيعَةُ.
يَكُونُ الْمُسْتَوْدِعُ:
١ - الرَّاهِنُ.
٢ - الْمُرْتَهِنُ.
٣ - الْأَجْنَبِيُّ.
١ - إذَا أَوْدَعَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ إلَى الرَّاهِنِ فَمَا زَالَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الرَّاهِنِ فَيَنْتَقِضُ الْقَبْضُ وَيَبْطُلُ ضَمَانُ الرَّهْنِ أَيْضًا وَلَكِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى الرَّهِينَةِ فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْتَرْجِعَ الرَّهْنَ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٧٤٩) .
٢ - إيدَاعُ الرَّاهِنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ لَيْسَ لَهُ مَعْنًى؛ لِأَنَّ الْمَرْهُونَ ذَاتًا فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَأَمَانَتِهِ.
٣ - يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُودِعَ وَيُسَلِّمَ الرَّهْنَ إلَى شَخْصٍ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ إلَى شَخْصٍ آخَرَ وَلِلرَّاهِنِ ذَلِكَ أَيْضًا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَيَكُونُ ذَلِكَ الشَّخْصُ عَدْلًا. وَكَمَا أَنَّهُ لَا يَطْرَأُ خَلَلٌ فِي هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ عَلَى عَقْدِ الرَّهْنِ فَلَا يَسْقُط ضَمَانُ الرَّهْنِ أَيْضًا.