وقال في «المصابيح»: في بعض النُّسخ: «فأخبره فقال: أعرسْتُم اللَّيلة» يعني: أنَّ أبا طلحةَ أخبرَهُ النَّبيُّ ﷺ بخبره، فيكون أعرسْتُم خبرًا لا استفهامًا. قال: وفي بعضها سقوط: «فأخبره» فحملَه بعضُ الشَّارحين على أنَّه استفهامٌ محذوفُ الأداةِ. وفي رواية الأَصيليِّ: «أَعَرَّسْتُم» بفتح العين وتشديد الراء.
قال في «المطالع» -كـ «المشارق» و «النهاية» -: وهو غلطٌ إنَّما ذلك في النُّزول. لكن قال ابنُ التَّيميِّ في «كتاب التَّحرير في شرح مسلم»: إنَّها لغةٌ يقال: أَعْرَسَ الرَّجل (¬١) وعَرَّسَ، والأفصحُ أعرس.
(قَالَ) أبو طلحة ﵁: (نَعَمْ) أعرسنا اللَّيلة يا رسول الله (قَالَ) ﷺ: (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا) في ليلتهما (فَوَلَدَتْ غُلَامًا) قال أنسٌ: (قَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ: احْفَظْهُ) وللكُشميهنيِّ: «احفظيه». قال الحافظُ أبو الفضل ابن حجرٍ: والأُولى أَولى (حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، وَأَرْسَلَتْ) أمُّ سليم (مَعَهُ بِتَمَرَاتٍ) بفتح الميم (فَأَخَذَهُ) أي: الصَّبيَّ (النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: أَمَعَهُ شَيْءٌ؟) بهمزة الاستفهام (قَالُوا: نَعَمْ، تَمَرَاتٌ) بفتح الميم أيضًا (فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ فَمَضَغَهَا، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ فِيهِ فَجَعَلَهَا فِي فِي الصَّبِيِّ) أي: فمه (وَحَنَّكَهُ بِهِ (¬٢)، وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ).
وهذا الحديثُ أخرجهُ مسلمٌ في «الاستئذان».
وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» (¬٣) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمَّد (عَنِ ابْنِ عَوْنٍ) عبد الله (عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَسَاقَ الحَدِيثَ) الَّذي رواهُ ابن المثنَّى الآتي -إن شاء الله تعالى بعون الله وقوَّته- في «باب الخميصة السَّوداء» من «كتاب اللِّباس» [خ¦٥٨٢٤] بلفظ: إنَّ أمَّ سليم قالت لي: يا أنسُ هذا الغلامُ فلا يصيبنَّ شيئًا حتَّى تغدوَ به إلى رسولِ الله ﷺ يحنِّكه، فغدوتُ به فإذا هو في حائطٍ وعليه خميصةٌ حُرَيْثِيَّة، وهو يَسِمُ الظَّهْرَ الَّذي قدم عليه في الفتحِ.