أيضًا (¬١)، ويُحتَجُّ (¬٢) للتَّعدُّد أيضًا بظاهر رواية مسلمٍ: «أنَّه ﷺ توضَّأ ثلاثًا ثلاثًا»، وبالقياس على المغسول (¬٣) لأنَّ الوضوء طهارةٌ حكميَّةُ، ولا فرق في الطَّهارة الحكميَّة بين الغسل والمسح، وأُجيب بأنَّ قوله: «توضَّأ ثلاثًا ثلاثًا» مُجمَلٌ، قد بيَّن في الرِّوايات الصَّحيحة أنَّ المسح لم (¬٤) يتكرَّر، فيُحمَل على الغالب ويختصُّ (¬٥) بالمغسول، وبأنَّ المسح مبنيٌّ على التَّخفيف، فلا يُقاس على الغسل الذي المُراد منه: المُبالَغة في الإسباغ، وأُجيب بأنَّ الخفَّة تقتضي عدم الاستيعاب، وهو مشروعٌ بالاتِّفاق، فليكنِ العدد كذلك، والله أعلم.
(٤٣) هذا (¬٦) (بابُ) حكم (وُضُوءِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِه) في إناءٍ واحدٍ، وواو «وُضوء» (¬٧) مضمومةٌ على المشهور؛ لأنَّ المُراد منه الفعل، وفي بعض النُّسخ: «معَ المرأة» وهو أعمُّ من أن تكون امرأته أو غيرها (وَفَضْلِ وَضُوءِ المَرْأَةِ) بفتح الواو، أي: الماء الفاضل في الإناء بعد فراغها من الوضوء، و «فضلِ»: مجرورٌ عطفًا على المجرور السَّابق (وَتَوَضَّأَ عُمَرُ) بن الخطَّاب ﵁ (بِالحَمِيمِ) بفتح الحاء المُهمَلة، أي: الماء المُسخَّن، «فَعيلٌ» بمعنى «مفعولٍ»، وهذا الأثر وصله سعيد بن منصورٍ وعبد الرَّزَّاق وغيرهما بإسنادٍ صحيحٍ بلفظ: «إنَّ عمر كان يتوضَّأ بالحميم ويغتسل منه»، واتُّفِق على جوازه إلَّا ما نُقِل عن مجاهدٍ. نعم يُكرَه (¬٨) شديد السُّخونة لمنعه الإسباغ (وَ) توضَّأ عمر