عددُ الإبل خمسة عشر بعيرًا فما الَّذي يضرُّ؟ وقد ثبتَ في بعض طرقهِ: «خذ هذين القرينين (¬١) وهذين القرينين» إلى أن عدَّ (¬٢) ستَّ مرَّات. والَّذي قاله إنَّما يتمُّ أنْ (¬٣) لو جاءتْ روايةٌ صريحةٌ أنَّه لم يعطهم سوى خمسة أبعرة. وتعقَّبه العينيُّ فقال: ردُّه مردودٌ عليه لأنَّ أبا البقاء إنَّما قال ما قاله في هذه الرِّواية، ولم يقل: إنَّ الَّذي قاله يتأتَّى في جميعِ طرقِ هذا الحديث. انتهى.
وأجابَ في «انتقاض الاعتراض» بأنَّ القصَّة واحدةٌ والطُّرق يفسِّر بعضها بعضًا، فلا وجه لردِّ روايةِ (¬٤) الإضافة مع توجيههَا بورودِ (¬٥) بعض طرقِ الخبر بما يصحِّحها. انتهى.
وقال في «المصابيح» ردًّا على قول أبي البقاء: هذا خيالٌ فاسدٌ يلزم عليه أن يكون المأخوذ في قولك: أخذت (¬٦) خمسةَ أسياف، خمسة عشر سيفًا لأنَّ أقلَّ الأسياف ثلاثةٌ، وهذا عين (¬٧) ما قاله، وبطلانُه مقطوعٌ به.
(غُرَِّ الذُّرَى) بضم الغين المعجمة، جمع: أغر، منصوبٌ ويجرُّ، والأغرُّ: الأبيضُ، والذُّرى -بضم الذال المعجمة- مقصورًا، جمع ذروة، وذروة كلِّ شيءٍ أعلاه، والمراد هنا: أسنمةُ الإبل (فَلَبِثْنَا) مكثنا (غَيْرَ بَعِيدٍ، فَقُلْتُ لأَصْحَابِي: نَسِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمِينَهُ) الَّذي حلف لا يحملنا (فَوَاللهِ لَئِنْ تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمِينَهُ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا. فَرَجَعْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا اسْتَحْمَلْنَاكَ) أي: طلبنَا منك إبلًا تحملُنَا عليها (¬٨) (فَحَلَفْتَ