٥٥٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة وبعد الألف موحدة، الفَوْزِي -بفتح الفاء وسكون الواو وكسر الزاي- نسبةً لقريةٍ من قرى حمص، قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ) بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وبعد التحتية المفتوحة راء، الحمصيُّ (عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ) بفتح العين وسكون الجيم، الأنصاريِّ التَّابعيِّ الحمصيِّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِعَنْزٍ) بالنون والزاي -كما في «القاموس» - الأنثى من المعز (مَيِّتَةٍ) بتشديد التحتية (¬١) (فَقَالَ: مَا عَلَى أَهْلِهَا) حرج (لَوِ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا) أي: بعد الدَّبغ كما مرَّ. قال (¬٢) الزَّمخشريُّ في «الفائق»: سمي (¬٣) إهابًا؛ لأنَّه أُهْبَةٌ للحيِّ وبناءٌ للحِمَاية على جسدهِ، كما قيل له: مَسْك لإمساكِهِ ما وراءهُ، وفيه: دليلٌ على أنَّه يطْهُر ظاهرُه وباطنُه بالدِّباغ حتَّى يجوز استعماله في الأشياء الرَّطبة، وتجوز الصَّلاة فيه، ولا فرق بين مأكول اللَّحم وغيره، وإذا طهرَ بالدَّبغ (¬٤) هل يجوز أكلُه؟ فيه ثلاثة أوجه: أصحُّها لا يجوز بحال، والثَّاني يجوز، والثَّالث يجوزُ أكلُ جلد مأكول اللَّحم لا غيره (¬٥)، وهل يطهرُ الشَّعر الَّذي عليه تبعًا للجلدِ؟ فيه قولان: أصحُّهما لا يطهرُ لأنَّ الدِّباغ لا يؤثِّر فيه بخلافِ الجلد.
ورواة (¬٦) هذا الحديث: خطَّاب ومحمد بن حِمْيَر وثابت، الثَّلاثة ليس لهم في البخاريِّ إلَّا هذا الحديث إلَّا محمَّد بن حِمْيَر فله حديثٌ آخر مرَّ في «الهجرةِ إلى المدينة» [خ¦٣٩١٩] وفي كلٍّ من الثَّلاثة مقال لكنَّهم وثِّقوا، فحديثُهم من المتابعاتِ لا من الأصولِ، والأصلُ فيه الحديث الَّذي قبلَه، ويُستفاد منه خروجُ الحديث عن الغرابةِ، قاله في «الفتح».