بردة (¬١) الَّذي ذكر الرَّاوي عنه أنَّه ذكر هَنَة من جيرانه، والتَّقدير: هذا يوم يُشتهى فيه اللَّحم ولجيرانِي حاجةٌ، فذبحتُ قبل الصَّلاة، وعندي جذعةٌ (خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْنِ) لطيبها سِمنًا ونفاسة.
فإن قلت: كيف تكون واحدة (¬٢) خيرًا من أضحيتين بل العكسُ أولى، كما (¬٣) في صورة الإعتاق، فإن إعتاق الرَّقبتين خيرٌ من إعتاق واحدةٍ ولو كانت أنفسَ منهما (¬٤)؟ أُجيب بأنَّ المقصود من (¬٥) الضَّحايا طيب اللَّحم وكثرته، فشاةٌ سمينةٌ أفضل من هزيلتين، وأمَّا العتق فالمقصود منه التَّقرُّب إلى الله تعالى بفكِّ الرَّقبة فيكون عتق (¬٦) الاثنتين أفضل من عتقِ الواحدة. نعم، إن عرضَ للواحد وصفٌ يقتضي رفعته على غيره -كالعلم وأنواع الفضل المتعدِّي- فذهب بعض المحقِّقين إلى أنَّه أفضلُ لعموم نفعهِ للمسلمين.
(فَرَخَّصَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ¬) في الأضحية بجذعةِ المعز، وسقط قوله: «النَّبيُّ … » إلى آخره لأبي ذرٍّ، وقال أنس: (فَلَا أَدْرِي بَلَغَتِ (¬٧) الرُّخْصَةُ) أي: مَنْ سواه من النَّاس، ولأبي ذرٍّ: «أبلغت الرُّخصة (¬٨)» (أَمْ لَا، ثُمَّ انْكَفَأَ) بالهمز، أي: رجع ﷺ (إِلَى كَبْشَيْنِ، يَعْنِي: فَذَبَحَهُمَا) بيده الكريمة (ثُمَّ انْكَفَأَ) رجعَ (النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ) بضم الغين المعجمة وفتح النون (فَذَبَحُوهَا).
وهذا الحديثُ سبق في «باب ما يشتهى من اللَّحم» [خ¦٥٥٤٩].