لقاءِ أكثر مشايخه المدَنيين (فَقَالُوا): إذا كان (لَا يُسْكِرُ لَا بَأْسَ بِهِ).
٥٥٨٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) إمامُ دار الهجرة (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بنِ عوف (أَنَّ عَائِشَةَ) ﵂ (قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ¬) ولأبي ذرٍّ: «عن عائشةَ أنَّ رسول الله ﷺ سئل» (عَنِ البِتْعِ) عن حكم جنسِهِ لا عن مقدارِهِ، وكان أهلُ المدينة يشربونَهُ. قال في «الفتح»: ولم أقفْ على اسم السَّائل صريحًا، لكنِّي أظنُّه أبا موسى الأشعريَّ لما في «المغازي» عن أبي موسى أنَّه ﷺ بعثه إلى اليمنِ فسألَ عن أشربةٍ تُصنع بها؟ فقال: ما هي؟ قال: البِتْعُ والمِزْر [خ¦٤٣٤٣] (فَقَالَ) ﷺ: (كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهْوَ حَرَامٌ) ولو لم يسكرِ المتناول بالقدر الَّذي تناوله منه، وعند أبي داود والنَّسائيِّ وصحَّحه ابنُ حبَّان عن جابرٍ قال ﷺ: «ما أسكرَ كثيرهُ فقليلُه حرامٌ». وفي ذلك جوازُ القياسِ باطِّراد العلَّة (¬١)، وعلى هذا فيحرمُ جميع الأنبذةِ المسكرةِ، وبذلك قال الشَّافعيَّة والمالكيَّة والحنابلة والجمهور، وقال أبو المظفَّر السَّمعانيُّ: وقياسُ النَّبيذ على الخمرِ بعلَّة الإسكارِ والاضطراب من أجلى الأقيسةِ وأوضحها، والمفاسدُ الَّتي في الخمرِ توجدُ في النَّبيذ. وقال الحنفيَّة: نقيعُ التَّمر والزَّبيب وغيرهما من الأنبذةِ إذا غلى واشتدَّ حرم، ولا يحدُّ شاربُه حتَّى يسكرَ، ولا يكفَّر مستحلُّه، وأمَّا الَّذي من ماء العنبِ فحرامٌ ويكفَّر مستحلُّه (¬٢) لثبوتِ حرمتها (¬٣) بدليلٍ قطعيٍّ ويحدُّ شاربه، وقد ثبتتِ الأخبار عن النَّبيِّ ﷺ في تحريمِ المسكرِ، وقد قال عبدُ الله بنُ المبارك: لا يصحُّ في حلِّ (¬٤) النَّبيذ الَّذي يسكرُ كثيرُه عن الصَّحابة ولا عن التَّابعين شيء إلَّا عن إبراهيم النَّخعيِّ، ويدخل في قولهِ: «كلُّ مسكرٍ حرامٌ» حشيشة الفقراءِ وغيرها،