من الحفَّاظ بتواتره، وجمع بعضهم رواته فجاوزوا الثَّمانين (¬١)، منهم: العشرة المُبشَّرة، وعن ابن أبي شيبة وغيره عن الحسن البصريِّ: حدَّثني سبعون من الصَّحابة بالمسح على الخفَّين، واتَّفق العلماء على جوازه، خلافًا للخوارج كبتهم الله لأنَّ القرآن (¬٢) لم يرد به، وللشِّيعة قاتلهم الله تعالى لأنَّ عليًّا ﵁ امتنع منه، ويُرَدُّ عليهم صحَّتُه عنِ النَّبيِّ ﷺ وتواتره على قول بعضهم كما تقدَّم، وأمَّا ما ورد عن عليٍّ ﵁ فلم يَرِدْ عنه بإسنادٍ موصولٍ يثبت بمثله، كما قاله البيهقيُّ، وقد قال الكرخيُّ: أخاف الكفر على من لم (¬٣) يرَ المسح على الخفَّين، وليس بمنسوخٍ لحديث (¬٤) المغيرة في غزوة تبوك، وهي آخر غزواته ﷺ، و «المائدة» نزلت قبلها في غزوة المريسيع، فأُمِنَ (¬٥) النَّسخ للمسح، ويؤيِّده حديث جريرٍ ﵁: أنَّه رأى النَّبيَّ ﷺ بعد «المائدة» يمسح (¬٦).
ورواة هذا الحديث السَّبعة ما بين مصريٍّ (¬٧) ومدنيٍّ، وفيه: رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ، وصحابيٍّ عن صحابيٍّ، والتَّحديث بصيغة الجمع والإفراد والعنعنة، ولم يخرجه المؤلِّف في غير هذا الموضع، ولم يخرج مسلمٌ في المسح إلَّا لعمر بن الخطَّاب (¬٨) ﵁، فهذا الحديث من أفراد المؤلِّف، وأخرجه النَّسائيُّ في «الطَّهارة» أيضًا.