يشرب من أفواهها». وقد جزمَ الخطَّابيُّ أنَّ تفسير الاختناثِ من قول الزُّهريِّ، ويحملُ تفسير المطلقِ -وهو الشُّرب من أفواهها- على المقيَّد بكسر فمها، أو قلبِ رأسها.
(٢٤) (بابُ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ) بتخفيف الميم وقد تشدَّد، وفي نسخة: «من في السِّقاء» «بالياء» بدل: «الميم».
٥٦٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) بن أبي (¬١) تميمة السَّخْتيانيُّ (قَالَ لَنَا عِكْرِمَةُ) مولى ابن عبَّاس، وعند الحميديِّ عن سفيان: حدَّثنا أيُّوب السَّخْتيانيُّ: أخبرنا عكرمة (أَلَا) بفتح الهمزة وتخفيف اللام (أُخْبِرُكُمْ بِأَشْيَاءَ قِصَارٍ) فقلنا: أخبرنا فقال: (حَدَّثَنَا بِهَا) أي بالأشياء (أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁: (نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ القِرْبَةِ أَوِ السِّقَاءِ) لأنَّ جريان الماء دفعة وانصبابه في المعدة يضرُّ بها (¬٢)، أو لأنَّه ربَّما يغير رائحتها بنفسهِ، وربما يكون فيها حيَّة أو شيء من الهوامِ لا يراهُ الشَّارب فيدخلُ جوفَه. وعند ابنِ ماجه والحاكمِ: «أنَّ رجلًا قامَ من اللَّيل إلى السِّقاء فاختنثَهُ فخرجتْ منه حيَّة»، وإن ذلك بعد نهيهِ ﷺ عن اختناثِ الأسقيةِ (وَ) نهى (أَنْ يَمْنَعَ) الشَّخص (جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ) بالهاء على الجمع، ولأبي ذرٍّ: «خشبة» بالفوقية على الإفراد (فِي دَارِهِ (¬٣)) ولأبي ذرٍّ: «في جداره (¬٤)»، وهو محمولٌ على الاستحباب، وقال: ألَا أُخْبركم بأشياء بصيغة الجمع، ولم يذكر إلَّا شيئين (¬٥)، فيحتمل أن يكون أخبرَ بالثَّالث فاختصرَهُ الرَّاوي، ويؤيدُه أنَّ الإمام أحمد زاد في الحديثِ المذكور: النَّهي عن الشُّرب قائمًا.