عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ) المازنيِّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ أَبَا الحُبَابِ) بضم الحاء المهملة وتخفيف الموحدة، من علماءِ المدينة (يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ) بضم التحتية وكسر الصاد المهملة، وعليه عامة المحدِّثين. وقال أبو الفرج ابنُ الجوزيِّ: يجعلونَ الفعلَ لله، أي: يبتليهِ بالمصائبِ ليثيبَه (¬١) عليها. وقال ابنُ الجوزيِّ: وسمعتُ ابن الخشَّاب يقرؤه بفتحها، وهو أحسنُ وأليقُ. قال الطِّيبيُّ: إنَّه أليقُ بالأدبِ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠] ويشهدُ للأول ما أخرجه أحمدُ عن محمود بن لبيدٍ رفعَه بسندٍ رواتُه (¬٢) ثقاتٌ إلَّا أنَّه اختُلِفَ في سماعِ محمود بن لبيدٍ من النَّبيِّ ﷺ ولفظه: «إذا أحبَّ الله قومًا ابتلاهُم، فمَن صبرَ فلهُ الصَّبر (¬٣)، ومَن جَزِعَ فله الجزعُ» ومعنى حديث الباب -كما قال المظهريُّ- من يردِ الله به خيرًا أوصلَ إليه مصيبةً ليطهِّره بها (¬٤) من الذُّنوب وليرفع درجتَه.
وفي هذه الأحاديث بُشرى عظيمة لكلِّ مؤمنٍ؛ لأنَّ الأذى لا ينفكُّ (¬٥) غالبًا من ألمٍ بسببِ مرضٍ، أو همٍّ، أو نحو ذلك.
وحديث الباب أخرجهُ النَّسائيُّ في «الطِّبِّ».
(٢) (بابُ) ما جاء في (شِدَّةِ المَرَضِ) من الفضل.
٥٦٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بفتح القاف وكسر الموحدة، ابنُ عقبة قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ)