أي: ابن عُمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَا عَدْوَى) هي هنا مُجاوزة العلَّة من صاحبها إلى غيره. يقال: أعدى فلانٌ فلانًا من علَّةٍ به، وذلك على (¬١) ما يذهبُ إليه المتطببة في الجُذام والبرص والجُدريِّ والحصبةِ (¬٢) والبَخر (¬٣) والرَّمد والأمراضِ الوبائيَّة، والأكثرون على أنَّ المراد نفي ذلك وإبطاله على ما يدلُّ عليه ظاهرِ الحديث (وَلَا طِيَرَةَ) في «القاموس»: والطِّيَرَة والطِّيْرَة (¬٤) والطُّورةُ: ما يُتَشاءم به من الفألِ الرَّديءِ. انتهى.
ولمّا نفى الطِّيرة بطريق العُموم كما نفى العدوَى أثبت الشُّؤم في ثلاثةٍ فقال: (وَالشُّؤْمُ) بالهمزة الساكنة، ضدُّ اليُمن (فِي ثَلَاثٍ) وعند أبي داود من حديث سعدِ بن أبي وقَّاصٍ: «وإن كانت الطِّيرة في شيءٍ». وقال الخطَّابيُّ وكثيرون: هو في معنى الاستثناءِ من الطِّيرةِ، أي: الطِّيرة منهيٌّ عنها إلَّا في هذه الأشياء. قال الطِّيبيُّ: يحتملُ أن يكون الاستثناءُ على حقيقتهِ، وتكون (¬٥) هذه الأشياءُ خارجةً عن حُكم المستَثنى منه، أي: الشُّؤم ليس إلَّا في هذه الأشياء، كما في مسلم «إنَّما الشُّؤم في ثلاثةٍ» (فِي المَرْأَةِ) بأن لا تلدَ، وأن تكون لسنَاء (¬٦) (وَالدَّارِ) بأن تكون ضيِّقةً سيِّئة الجيران (وَالدَّابَّةِ) بأن لا يُغزى عليها. وقال القاضِي: تعقيبُ قوله: «ولا طيرة»، بهذه الشَّرطيَّة، أي: في رواية: «وإن كانت الطِّيرة» تدلُّ على أنَّ الشُّؤم أيضًا منفيٌّ عنها، والمعنى أنَّ الشُّؤم لو كان له وجودٌ في شيءٍ لكان في هذه الأشياء، فإنَّها (¬٧) أقبلُ الأشياء لها، لكن لا وجودَ لها فيها، فلا وجودَ لها أصلًا. انتهى.
قال في «شرح المشكاة»: فعلى هذا فالشُّؤم في الأحاديث المستشهد بها محمولٌ على الكراهيَّة (¬٨) الَّتي سببها ما في هذه الأشياء من مخالفة الشَّرع. انتهى.