٥٧٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيد (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَجُلًا) لم يسمَّ (قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا يَلْبَسُ) الرَّجل (المُحْرِمُ) مبتدأ وخبر، المبتدأ اسمُ الاستفهام، والخبر في جملة «يلبس» أي: أيُّ شيءٍ يلبسُ المحرم، والألف واللام في «المحرمِ» للجنسِ، و «مِن» في: «مِن الثِّياب» لبيانِ الجنس (مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ القَمِيصَ) بكسر الميم بالإفراد. قال في «القاموس»: القميص وقد يؤنَّث، معروفٌ أو لا يكون إلَّا من قطنٍ، وأمَّا من صوفٍ فلا، الجمع قُمُصٌ وأقمِصةٌ وقُمْصَانٌ. وقد كان طريقُ الجواب يلبس كذا، لكنَّه ﷺ عدلَ عنه فصاحةً وبلاغةً لأنَّ ما لا يلبسُ المحرم ينحصرُ فيما ذكرهُ فتحصلُ الفائدةُ للسَّائل، وما يلبسه لا ينحصرُ فعدلَ لهذا المعنى، فجملةُ: «لا يلبسُ» معمولةٌ للقولِ و «لا» ناهية، والفعل مجزوم، فالسِّين مكسورة لالتقاءِ السَّاكنين، ويجوزُ أن تكون «لا» نافية، والمعنى على النَّهي والسِّين مرفوعةٌ، وهو الَّذي في الفرع، فيكون خبرًا في معنى النَّهي (وَلَا السَّرَاوِيلَ) قال سيبويهِ: سراويل واحدة وهي أعجميَّةٌ عُرِّبت، فأشبهتْ من كلامِهم ما لا ينصرف في معرفةٍ ولا نكرةٍ، وهي مصروفةٌ في النَّكرة وإن سمَّيت بها رجلًا لم تصرفْها، وكذلك إن نقلتَها (¬١) اسم رجلٍ لأنَّها مؤنَّث على أكثر من ثلاثة أحرف، ومن النَّحويِّين من لا يَصْرفه أيضًا في النَّكرة، ويزعم أنَّه جمعُ سِرْوال أو سِرْوالة (¬٢)، وينشد:
عَلَيْهِ مِنَ اللُّؤْمِ سِرْوَالَةٌ … فلَيْسَ يَرِقُّ لمُسْتَعْطِفٍ
ويحتجُّ (¬٣) مَن تركَ صَرْفه بقولهِ:
فَتًى فَارِسِيٌّ فِي سَرَاويلَ رَامِحٍ