فيهما (¬١)، وإنَّما حُمِلَتْ لصغرها حينئذٍ وفيه التفاتٌ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «تحتمل» بفوقيَّة قبل الميم (فَأَخَذَ) ﵊ (الخَمِيصَةَ بِيَدِهِ فَأَلْبَسَهَا) أم خالد (وَقَالَ) لها: (أَبْلِي) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وكسر اللام، أمر بالإبلاء (وَأَخْلِقِي) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وكسر اللام بعدها قاف، وهي بمعنى الأولى دعاء لها بطول البقاء، أي: أنَّها تطولُ حياتها حتَّى تُبْلي الثَّوب وتخلقه (¬٢)، ولأبي زيد المروزيِّ عن الفَِرَبْريِّ: «وأخلفِي» «بالفاء» بدل: «القاف»، وهي أوجه إذ الإبلاءُ والإخلاق بمعنًى، وجاز (¬٣) العطفُ لتغاير اللَّفظين، ورواية الفاء تفيدُ معنى زائدًا لأنَّها إن (¬٤) أبلت الثَّوب أخلفت غيره (وَكَانَ فِيهَا) أي: في الخميصةِ (علَمٌ أَخْضَرُ أَوْ أَصْفَرُ) بالشَّكِّ من الرَّاوي، وفي روايةِ ابن سعدٍ: «أحمر» بدل: «أخضر»، (فَقَالَ) ﷺ: (يَا أُمَّ خَالِدٍ، هَذَا) أي: علم الخميصة (سَنَاهْ) بفتح السين المهملة والنون وبعد الألف هاء ساكنة. قالت أمُّ خالد -كما عند ابن سعد-: (وَسَنَاهْ بِالحَبَشِيَّةِ: حَسَنٌ) وكلَّمها ﵊ بلسان الحبشةِ؛ لأنَّها ولدت بأرضِ الحبشة، وسقط لأبي ذرٍّ قوله: «حسن».
٥٨٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) أبو موسى العنزيُّ الحافظ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ بالجمع (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمَّد (عَنِ ابْنِ عَوْنٍ) عبد الله (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابنُ سيرين (عَنْ أَنَسٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: لَمَّا وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ) بضم السين وفتح اللام، زوجُ أبي طلحة وأمِّ أنس (قَالَتْ لِي (¬٥): يَا أَنَسُ انْظُرْ هَذَا الغُلَامَ فَلَا يُصِيبَنَّ شَيْئًا) ينزل في جوفه (حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُحَنِّكُهُ) بأن يدلك حنكه بالتمر (¬٦) (فَغَدَوْتُ بِهِ) إلى رسول الله ﷺ (فَإِذَا