(٦٥) (بابُ إِعْفَاءِ اللِّحَى) أي: تركها من غير حلقٍ ولا نتفٍ ولا قصِّ الكثير منها، وإعفاء من مزيد الثُّلاثيِّ (﴿عَفَواْ﴾ [الأعراف: ٩٥]) في قوله تعالى في الأعراف: ﴿حَتَّى عَفَواْ﴾ معناه: (كَثُرُوا وَكَثُرَتْ أَمْوَالُهُمْ) وقوله: «﴿عَفَواْ﴾ … » إلى آخره ثابتٌ لأبي ذرٍّ فقط.
٥٨٩٣ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدٌ) هو ابنُ سلام قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ) بن سليمان قال: (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضم العين (بْنُ عُمَرَ) العمريُّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: انْهَكُوا الشَّوَارِبَ) أي: بالغوا في قصِّها (وَأَعْفُوا اللِّحَى) بفتح الهمزة والمصدر الإعفاء، وهو توفير اللِّحية وتكبيرُها، وهو من إقامة السَّبب مقام المسبَّب؛ لأنَّ حقيقة الإعفاء التَّرك، وترك التَّعرض للِّحية يستلزمُ تكبيرها (¬١)، قاله ابنُ دقيق العيد.
وهذا الحديثُ أخرجهُ مسلمٌ بلفظ: «أحفوا الشَّوارب، وأعفُوا اللِّحى» وفيه أنواعٌ من البديعِ الجناس، والمطابقةِ، والموازنةِ.
(٦٦) (بابُ مَا يُذْكَرُ فِي الشَّيْبِ) هل يُخْضَبُ أو يُتْرَك على حاله؟
٥٨٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ) بضم الميم وفتح العين المهملة واللام المشدَّدة، العميُّ (¬٢)