يفعلُ ذلك وعمر وعثمان» وتمسَّك بذلك جماعةٌ، وخالفهم آخرون فقالوا: بالكراهةِ محتجِّين بحديث جابرٍ عند مسلم «أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن اشتمالِ الصَّمَّاء، والاحتباءِ في ثوبٍ واحدٍ، وأن يرفعَ الرَّجل إحدى رجليهِ على الأُخرى، وهو مستلقٍ على قفاه».
وأُجيب بأنَّه منسوخٌ بفعلهِ ﷺ وفعلِ الخلفاء الثَّلاثة، ولا يجوزُ أن يخفى عليهم النَّسخ، ودَلالة الاستلقاء المترجم لها (¬١) من الحديثِ من جهةِ أنَّ رفعَ إحدى الرِّجلين على الأُخرى لا يتأتَّى إلَّا عند الاستلقاء، وسيكون لنا عودةٌ إن شاء الله تعالى بعون الله وقوَّته إلى مباحث هذا الحديث في «الاستئذانِ» [خ¦٦٢٨٧].
وأمَّا وجه دخول هذه التَّرجمة في «اللِّباس» فمن حيث إنَّ الَّذي يفعلُ الاستلقاءَ لا يأمنُ الانكشافَ (¬٢)، لا سيَّما والاستلقاءُ يستدعِي النَّوم، والنَّائمُ لا يتحفَّظ، فكأنَّه أشارَ إلى أنَّ من فعلَ ذلك ينبغِي له أن يتحفَّظ لئلا ينكشفَ، كذا (¬٣) قاله في «الفتح» وفي الكِرمانيِّ نحوه.
وهذا الحديثُ مرَّ في «باب الاستلقاء في المسجد» من «كتاب الصَّلاة» [خ¦٤٧٥]، وأخرجهُ مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ، والله الموفِّق (¬٤).
وهذا آخر «كتاب اللِّباس».