ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «من بُلي» بموحدة مضمومة من الابتلاء من هذه البناتِ بشيءٍ.
قال في «شرح المشكاة»: وهذه إشارةٌ إلى جنسهنَّ. وقال في «فتح الباري»: واختلف في المراد بالابتلاءِ هل هو نفس وجودهنَّ، أو ابتُلي بما يصدر منهنَّ؟ وهل هو على العمومِ في البنات؟ أو المرادُ من اتَّصف منهنَّ (¬١) بالحاجة إلى ما يُفعل به. وقال النَّوويُّ: إنَّما سمَّاهنَّ ابتلاء لأنَّ النَّاس يكرهونهنَّ في العادةِ، قال تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [النحل: ٥٨] (فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ) فيه إشعارٌ بأنَّ المراد من قولهِ: «من هذه» أكثرُ من واحدةٍ، فالإشارةُ للجنسِ كما مرَّ، وفي حديث ابن عبَّاس عند الطَّبرانيِّ فقال رجلٌ من الأعرابِ: واثنتين (¬٢)؟ فقال: «واثنتين». وفي حديث أبي هريرة قلنا: وواحدة؟ قال: «وواحدة». وزاد ابن ماجه «وأطعمهنَّ وسقاهنَّ وكساهنَّ». وفي الطَّبرانيِّ من حديث ابن عبَّاس «فأنفق عليهنَّ وزوجهنَّ (¬٣) وأحسنَ أدبهنَّ». وفي رواية عبد الحميد (¬٤) «فصبر عليهنَّ» (كُنَّ لَهُ سِتْرًا) أي: حجابًا (مِنَ النَّارِ) وفيه تأكيدُ حقوقِ البنات لِمَا فيهنَّ من الضَّعف غالبًا عن القيامِ بمصالح أنفسهنَّ بخلاف الذُّكور.
والحديث أخرجهُ مسلمٌ في «الأدب»، والتِّرمذيُّ في «البرِّ».
٥٩٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشامُ بنُ عبد الملك قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) هو ابنُ أبي سعيدٍ كيسان (المَقْبُرِيُّ) بضم الموحدة، قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ) بفتح العين وضم السين، الأنصاريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ) الحارثُ بن رِبعيٍّ الأنصاريُّ (قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ وَأُمَامَةُ) بضم الهمزة وتخفيف الميم (بِنْتُ أَبِي العَاصِ) بنِ الرَّبيع الأمويُّ، وهي ابنةُ زينبَ بنت النَّبيِّ ﷺ (عَلَى عَاتِقِهِ، فَصَلَّى) فرضًا،