من الإهداءِ (قَالَ) ﷺ: (إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا) نصب على التَّمييز، أي: أشدُّهما قربًا لأنَّه يرى ما يدخل بيتَ جارهِ من هديَّة وغيرها فيتشوَّف لها بخلافِ الأبعدِ، وروي عن عليٍّ: «مَن سمعَ النِّداء فهو جارٌ» وعن عائشة: «حقُّ الجوار أربعون دارًا من كلِّ جانبٍ»، وعن كعبِ ابن مالكٍ عند الطَّبرانيِّ بسند ضعيف مرفوعًا: «ألا إنَّ أربعين دارًا جار».
وحديث الباب سبق في «الشُّفعة» [خ¦٢٢٥٩].
(٣٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه (كُلُّ مَعْرُوفٍ) يفعلهُ الإنسان، أو يقوله من الخيرِ ممَّا ندبَ إليه الشَّارع، أو نهى عنهُ يكتب (¬١) له به (صَدَقَةٌ).
٦٠٢١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ) بالتحتية والمعجمة، الحمصيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ) بفتح الغين المعجمة والسين المهملة المشددة المفتوحتين وبعد الألف نون، محمَّد بنُ مطرِّف -بكسر الراء المشددة- (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ) بضم الميم وسكون النون وفتح الكاف وكسر الدال بعدها راء، ابنِ عبد الله التَّيميُّ المدنيُّ الحافظ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ (¬﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ¬) أنَّه (قَالَ: كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ) وزاد الدَّارقطنيُّ والحاكم من طريق عبدِ الحميد بنِ الحسن (¬٢) الهلاليِّ، عن ابنِ المنكدر: «وما أنفقَ الرَّجل على أهلهِ كُتب له به صدقة، وما وَقَى المرءُ به عرضَه فهو صدقةٌ» وأخرجه البخاريُّ في «الأدب المفرد» من طريق ابنِ المنكدر عن أبيه وزاد: «ومِن المعروفِ أن تلقَى أخاكَ بوجهٍ طَلْقٍ، وأن تُكْفِئ من دلوكَ في إناءِ أخيكَ» ذكرَهُ الحافظُ ابن حجرٍ في «فتح الباري»، لكن قال شيخُنا الحافظ السَّخاويُّ: الَّذي رأيتهُ في «الأدب المفرد» إنَّما هو من طريق أبي غسَّان الَّذي أخرجه في «الصَّحيح» من جهتهِ ولفظهما سواء. نعم، هو في «مسند أحمد» من طريقِ ابن المنكدرِ (¬٣) باللَّفظ المشارِ إليه.