نميمةٌ فعليه أن لا يصدِّقه (¬١) لفسقهِ بها، ثمَّ ينهاهُ عنها وينصحُه ثمَّ يُبغضُه في الله ما لم يتبْ، ولا يظنُّ بأخيهِ الغائب سوءًا، ويحرم بحثُه عنها وحكاية ما نُقِل إليه كي لا (¬٢) ينتشرَ التَّباغض ولا ينُمُّ على النَّمام فيصير نمَّامًا. قال النَّوويُّ: وهذا إذا لم يكنْ في النَّقل مصلحةٌ شرعيَّةٌ، وإلَّا فهو مستحبٌّ أو واجبٌ، كمن اطَّلع من شخصٍ أنَّه يريد أن يُؤذي شخصًا ظُلْمًا فحذَّره منه.
٦٠٥٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني (¬٣)» بالإفراد (ابْنُ سَلَامٍ) محمَّد قال: (أَخْبَرَنَا عَبِيْدَةُ ابْنُ حُمَيْدٍ) بفتح العين وكسر الموحدة، وحُميد -بالتصغير- ابن صهيب (أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الكوفيُّ (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابنُ جبر (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄، أنَّه (قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ بَعْضِ حِيطَانِ المَدِينَةِ) أي: بساتينها (فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا) على حدِّ قولهِ تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] (فَقَالَ) ﷺ: (يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرَةٍ) بالتَّأنيث، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «في كبيرٍ» بالتَّذكير، أي: لا يعذَّبان في أمرٍ يكبر ويشقُّ عليهما الاحتراز عنه (¬٤)، ولم يرد أنَّ الأمر فيهما هيِّن في أمر الدِّين، ولذا قال: (وَإِنَّه لَكَبِيرٌ). قال في «النِّهاية»: وكيف لا يكون كبيرًا وهما يعذَّبان فيه (كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَتِرُ مِنَ البَوْلِ) أي لا يتنزَّه (¬٥) منه، أو من الاستتارِ على ظاهره، أي: لا يحترزُ من كشفِ عورته، والأوَّل أوجهُ، وإن كان مجازًا، كما مرَّ [خ¦٦٠٥٢] (وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ) ليفسدَ بين النَّاس (ثُمَّ دَعَا) ﷺ (بِجَرِيدَةٍ) من جرائدِ (¬٦) النَّخل وهي السَّعفة الَّتي جُرِّد عنها الخُوص،