وترك التَّودد (¬١) والتَّعاون والتَّناصر، ولم يشرعْ هجرانهُ بالكلامِ لعدم ارتداعهِ به عن كفرهِ، بخلافِ المسلم العاصِي فإنَّه ينزجرُ بذلك غالبًا.
٦٠٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هو: ابنُ سلام قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ (¬٢)) بفتح العين وسكون (¬٣) الموحدة، ابنُ سليمان (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها (قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنِّي لَأَعْرِفُ غَضَبَكِ وَرِضَاكِ. قَالَتْ: قُلْتُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «وقلت»: (وَكَيْفَ تَعْرِفُ ذَاكَ) الغضب والرِّضا منِّي (يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ) ﷺ: (إِنَّكِ إِذَا كُنْتِ رَاضِيَةً قُلْتِ: بَلَى) ولأبي ذرٍّ: «لا» (وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ سَاخِطَةً قُلْتِ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ. قَالَتْ: قُلْتُ: أَجَلْ لَسْتُ أُهَاجِرُ إِلَّا اسْمَكَ (¬٤)) بفتح الهمزة والجيم وتخفيف اللام، كنَعم وزنًا ومعنًى، إلَّا أنَّ نعم أحسنُ في جواب الاستفهامِ، وأجل أحسنُ في (¬٥) التَّصديق، قاله الأخفشُ. فإن قلتَ: الغضبُ على النَّبيِّ ﷺ معصيةٌ كبيرةٌ. أُجيب بأنَّ الحاملَ لعائشةَ على ذلك إنَّما هو الغيرة الَّتي جُبلتْ عليها النِّساء، وهي لا تنشأُ (¬٦) إلَّا عن فرطِ المحبَّة، فلمَّا كان غضبهَا ذلك لا يستلزمُ البغضَ اغتفر، وقد دلَّ قولها ﵂: لا أهجر إلَّا اسمكَ، على أنَّ قلبهَا مملوءٌ بمحبَّته ﷺ.
والحديثُ أخرجه مسلمٌ في «الفضائل».