عن زيد بن أرقم، قال: بينا أنا (¬١) عند رسولِ الله ﷺ إذ أقبل رجلٌ من اليهود، يقال له (¬٢): ثعلبةُ بن الحارث، فقال: السَّام عليك يا محمَّد. فإن كان محفوظًا احتمل أن يكون أحد الرَّهط المذكورين، وكان هو الَّذي باشر السَّلام عنهم (¬٣)، كما جرت العادةُ من نسبة القولِ إلى الجماعة، والمباشر له واحدٌ منهم؛ لأنَّ اجتماعهم ورضاهُم به في قوَّةِ مشاركته (¬٤) في النُّطق، والسَّام (¬٥) بالمهملة والألف الساكنة وتخفيف الميم؛ الموتُ، وألفُه منقلبةٌ عن واو. قالت عائشة: (فَفَهِمْتُهَا، فَقُلْتُ: عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ) أطلقت اللَّعنة عليهم إمَّا لأنَّها ترى جواز لعن الكافرِ المعيَّن باعتبار الحالة الرَّاهنة، وإمَّا لأنَّها تقدَّم لها علمٌ بأنَّ المذكورين يموتون على الكفر (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَهْلًا يَا عَائِشَةُ) وزعم بعضُهم أنَّ أصله: مه، زيدَتْ فيهِ لا (فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟) بفتح واو «أَوَلم» (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَقَدْ قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ) بإثبات الواو والجمع دون لفظ السَّلام (¬٦)، والمعنى وعليكم أيضًا، أي: نحن (¬٧) وأنتُم فيه سواءٌ كلُّنا نموت، فهو عطفٌ على قولهم، أو الواو للاستئناف، أي: وعليكم ما تستحقُّونه من الذَّمِّ. ومباحث ذلك في التَّالي لهذا. وقال النَّوويُّ: اتَّفقوا على الرَّدِّ على أهل الكتاب إذا سلَّموا لكن لا يقال لهم (¬٨): وعليكم السَّلام، بل يُقال لهم: عليكم فقط، أو وعليكم.
والحديثُ سبق في «كتاب الأدبِ» في «باب لم يكن النَّبيُّ ﷺ فاحشًا» [خ¦٦٠٣٠].