الحديث مرسلًا؛ لأنَّ ثُمامة لم يدرك جدَّة أبيه أمَّ سُلَيمٍ. قال في «الفتح»: لكن دلَّ قوله في أواخره: فلمَّا حضرَ أنس بن مالكٍ (¬١) الوفاةَ، أوصى إليَّ أن يجعلَ في حنوطه. على أنَّ ثُمامة حمله عن أنسٍ فليس مرسلًا، ولا من مسند أمِّ سُلَيمٍ بل من مسندِ أنسٍ، وقد أخرجه الإسماعيليُّ من رواية ابن المثنَّى (¬٢) عن محمَّد ابن عبد الله الأنصاريِّ، فقال في روايته: عن ثُمامة، عن أنسٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يدخل على أمِّ سُلَيم … وذكر الحديث (¬٣)، فهذا يُشعر بأنَّ أنسًا إنَّما حمله عن أمِّه. انتهى. قلتُ: والظَّاهر أنَّ الحافظ ابن حجرٍ لم يقف على ثبوت ذلك لغير أبي ذرٍّ، أو (¬٤) لم يصحَّ عنده، فلذا جعل الحديث من مسند أنسٍ بطريقِ المفهوم كما قرَّره ونقلتُه (¬٥) عنه (¬٦). نعم، ثبت عن أنسٍ في كلِّ ما رأيتُه من النُّسخ الصَّحيحة وعليه شرح العينيُّ، وبه صرَّح المزيُّ في «أطرافه» فقال: في مسند أنسٍ ما نصُّه: ثُمامة بن أنس بن مالكٍ الأنصاريُّ، عن جدِّه أنس، قال: حُدِّثت أنَّ أمَّ سُلَيمٍ كانت تبسطُ للنَّبيِّ ﷺ نطعًا، فإذا قام أخذت عَرَقه … الحديثَ، أخرجه البخاريُّ في «الاستئذان»: عن قُتيبة، عن محمَّد بن عبد الله الأنصاريِّ، عن أبيه، عنه، به [خ¦٦٢٨١]. انتهى.
وقد وقع ما يشعر بأنَّ أنسًا حمله عن أمِّه أيضًا، ففي مسلمٍ من رواية أبي قِلابة عن أنسٍ، عن أمِّ سُلَيمٍ (كَانَتْ تَبْسُطُ لِلنَّبِيِّ ﷺ نِطَعًا) بكسر النون وفتح الطاء (¬٧) المهملة (فَيَقِيلُ) فينامُ (عِنْدَهَا عَلَى ذَلِكَ النِّطَعِ قَالَ) أنسٌ: (فَإِذَا نَامَ) ولأبي ذرٍّ: «فإذا قام» (النَّبِيُّ ﷺ أَخَذَتْ) أمُّ سُلَيمٍ (مِنْ عَرَقِهِ) وكان كثير العرقِ (وَ) ما تناثر (¬٨) من (شَعَرِهِ) عند التَّرجُّل (فَجَمَعَتْهُ) مع عرقه (فِي قَارُورَةٍ) من زجاجٍ (ثُمَّ جَمَعَتْهُ فِي سُكٍّ) بضم السين (¬٩) المهملة وتشديد الكاف،