ابن شِنْظِيْر» -بكسر المعجمتين بينهما نون ساكنة وبعد الظاء مثناة تحتية ساكنة فَراءٌ- الأزديِّ البصريِّ (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابنُ أبي رباحٍ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄¬) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: خَمِّرُوا الآنِيَةَ) أي: غطُّوها (وَأَجِيفُوا) بفتح الهمزة وكسر الجيم وبعد التحتية الساكنة فاء مضمومة، أي: أغلِقوا (الأَبْوَابَ، وَأَطْفِئُوا المَصَابِيحَ) الَّتي لا يؤمن معها الإحراق (فَإِنَّ الفُوَيْسِقَةَ) بضم الفاء وفتح الواو وبالسين المهملة وبالقاف، الفأرة المأمور بقتلها في الحلِّ والحرم، والفسق الخروجُ عن الاستقامة، وسُمِّيت بذلك (¬١) على الاستعارةِ لخُبثها (¬٢)، وقيل: لأنَّها عمدتْ إلى حبال السَّفينة فقطعتْها، وليس في الحيوان أفسدُ منها، لا تأتي على حقيرٍ (¬٣) ولا جليلٍ إلَّا أهلكتْه وأتلفتْه (رُبَّمَا جَرَّتِ الفَتِيلَةَ) الَّتي في نحو السِّراج (فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ البَيْتِ) وفي حديث يزيد عن (¬٤) ابن أبي نُعيمٍ -عند الطَّحاويِّ-: أنَّه سألَ (¬٥) أبا سعيدٍ الخُدريَّ: لم سُمِّيت الفأرة بالفُويسقة؟ قال: استيقظ النَّبيُّ ﷺ ذات ليلةٍ وقد أخذتْ فأرةٌ فتيلةً لتحرقَ على رسولِ الله ﷺ البيت، فقام إليها وقتلَها، وأحلَّ قتلها للحلالِ والمُحْرِمِ.
وعن ابن عبَّاسٍ، قال: جاءت فأرةٌ فأخذت تجرُّ الفتيلةَ فذهبتِ الجارية تزجُرها، فقال النَّبيُّ ﷺ: «دعيها» فجاءتْ بها فألقتْها بين يدَي رسولِ الله ﷺ على الخمرة الَّتي كان قاعدًا عليها فأحرقتْ منها مَوضع درهمٍ، فقال النَّبيُّ ﷺ: «إِذَا نِمتُم فَأَطفِئُوا سُرَجَكُم فَإِنَّ الشَّيطَانَ يَدُلُّ مِثلَ هَذِهِ عَلَى هَذَا فَتَحرِقَكُم» ففيهِ بيان سببِ الأمر بالإطفاءِ، وبيان السَّبب الحاملِ للفأرةِ على جرِّ الفتيلةِ وهو الشَّيطان فيستعينُ -وهو عدوُّ الإنسان- بعدوٍّ آخر وهي (¬٦) النَّار أعاذنا اللهُ منها بوجهه الكريم دُنيا وأُخرى. قال النَّوويُّ: وهذا الأمرُ عامٌّ يدخلُ فيه نار السِّراج وغيرها،