وارحمني (¬١)، ويحتملُ أن يكون التَّقدير: ولا يغفر الذُّنوب إلَّا أنت فاغفرْ لي، ولا يرحمُ العباد إلَّا أنت فارْحمني.
وهذا الدُّعاء من أحسنِ الأدعية لاسيَّما في ترتيبهِ، فإنَّ فيه تقديم نداء الرَّبِّ واستغاثتهِ بقوله: «اللَّهمَّ» ثمَّ الاعتراف بالذَّنب في قوله: «ظلمتُ نفسي» ثمَّ الاعتراف بالتَّوحيد إلى غير ذلك ممَّا لا يخفى مع ما اشتملَ عليه من التَّأكيد بقوله: «إنَّك أنت الغفور الرَّحيم» بكلمة «إن» وضميرُ الفصل وتعريفُ الخبر باللَّام وبصيغة المبالغة.
تنبيه: الأمرُ في قوله ﷺ: «قل (¬٢)» يقتضِي جواز الدُّعاء به في الصَّلاة من غير تعيين محلِّه، لكنَّه يخصَّص بالموضع اللَّائق بالدُّعاء، وعيَّنه بعضهم في السُّجود لحديث: «فأمَّا السُّجود فاجتهدوا فيه بالدُّعاء» وعيَّنه آخرون بعد التَّشهُّد لحديث «ثمَّ ليتخيَّر بعد ذلك في المسألةِ ما شاء» (¬٣) وهذا الأخير رجَّحه ابن دقيق العيد، ويؤيِّده أنَّ الأئمة كالبخاريِّ والنَّسائيِّ والبيهقيِّ وغيرهم، احتجُّوا بهذا الحديث للدُّعاء في آخر الصَّلاة. وقال النَّوويُّ: إنَّه استدلالٌ صحيحٌ. وقال الفاكهانيُّ: الجمع (¬٤) بينهما في المحلَّين الأولى.
وحديثُ الباب سبقَ في «أواخر صفة الصَّلاة» قبيل «كتاب الجمعة» [خ¦٨٣٤].
(وَقَالَ عَمْرٌو) بفتح العين، ولأبي ذرٍّ: «عمرو بن الحارث» فيما وصله البخاريُّ في «التَّوحيد» [خ¦٧٣٨٧] (عَنْ يَزِيدَ) بن حبيبٍ (عَنْ أَبِي الخَيْرِ) مرثدٍ (إِنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو) أي: ابن العاص (قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لِلنَّبِيِّ ﷺ¬) وثبت قوله: «إنَّه» لأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ.
٦٣٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هو ابنُ سلمة اللَّبَقِيُّ -بفتح اللام والموحدة بعدها قاف مكسورة، كما قاله الكلاباذيُّ- قال: (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ) بضم السين وفتح العين المهملتين وبعد التحتية