على المفعوليَّة، وهو كالبيانِ لحكمةِ الأمر بعدمِ الإكثار، و «القرآنَ» مفعولٌ ثانٍ، أو بنزعِ الخافض، أي: لا تملَّهم عن القرآن (وَلَا) بالواو، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي (¬١) بالفاء. (أُلْفِيَنَّكَ) بضم الهمزة وسكون اللام وكسر الفاء وفتح التحتية وتشديد النون المؤكدة، أي: لا أصادفنَّك ولا أجدنَّك (تَأْتِي القَوْمَ وَهُمْ) أي: والحال أنَّهم (فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ، فَتَقُصُّ عَلَيْهِمْ، فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ فَتُمِلَُّهُمْ) بضم الفوقية وكسر الميم والرفع، ويجوز النَّصب بتقدير: بأن (¬٢) تملَّهم (وَلَكِنْ أَنْصِتْ) بهمزة قطع مفتوحة وكسر الصاد، اسكُت مع الإصغاء (فَإِذَا أَمَرُوكَ) التمسوا منك أن تقصَّ عليهم وتحدِّثهم (فَحَدِّثْهُمْ وَهُمْ) والحالُ أنَّهم (يَشْتَهُونَهُ، فَانْظُرِ) بالفاء، ولأبي ذرٍّ: «وانظر» (السَّجْعَ مِنَ الدُّعَاءِ) المتكلَّف المانع من الخشوعِ المطلوب فيه، أو المستكره من السَّجع، أو (¬٣) الاستكثار (¬٤) منه (فَاجْتَنِبْهُ) ولا تشغلْ فكرك به لِما ذكر.
(فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ) ولفظة «إلَّا» ثابتةٌ في رواية أبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي، كما في الفرع وأصله، فتكون ساقطة عند الكُشميهنيِّ، وحينئذٍ فيكون موافقًا لِمَا عند الإسماعيليِّ: عن القاسم بن زكريِّا عن يحيى بن محمَّدٍ شيخ البخاريِّ بسنده فيه حيث قال: «لا يفعلون ذلك» بإسقاط «إلَّا» وذلك واضحٌ كما لا يخفى، وفسَّره في غير رواية أبي ذرٍّ على وجهِ إثبات لفظ «إلَّا» بقوله: (يَعْنِي: لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ الاِجْتِنَابَ) وقوله (¬٥) «يعني» ساقطٌ لأبي ذرٍّ (¬٦). قال في «الإحياء»: المكروهُ من السَّجع هو المتكلَّف لأنَّه لا يُلائم الضَّراعة والذِّلَّة، فإن وقعَ من غير قصدٍ فلا بأس به، وفي الألفاظِ النَّبويَّة كثيرٌ من ذلك كقوله (¬٧): «اللَّهمَّ مُنزل الكتاب، مجريَ السَّحاب، هازمَ الأحزاب» [خ¦٢٩٣٣] وكقوله: «صدقَ وعدَه، وأعزَّ جندَه»، وقوله: «أعوذُ بك من عينٍ لا تدمعُ، ونفسٍ لا تشبعُ، وقلبٍ لا يخشعُ».