بالمعجمة الساكنة وبعد الفاء تحتية ساكنة، أَشْرَفْتُ (مِنْهُ عَلَى المَوْتِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «منها» أي: من الشَّكوى، واتَّفق أصحاب الزُّهريِّ على أنَّ ذلك كان في حجَّة الوداع إلَّا ابن عُيينة، فقال: في فتح مكَّة، أخرجه التِّرمذيُّ وغيره من طريقهِ (¬١)، واتَّفق الحفَّاظ على أنَّه وَهِمَ فيه (¬٢)، نعم وَرَدَ عند أحمدَ والبزَّار والطَّبرانيِّ والبخاريِّ في «تاريخه»، وابن سعدٍ من حديثِ عَمرو بن القاري ما يدلُّ لروايةِ ابن عُيينة، ويمكنُ الجمعُ بينهما بالتَّعدد مرَّتين مرَّةً في (¬٣) عام الفتحِ، وأُخرى في حجَّة الوداعِ.
(فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ بَلَغَ بِي مَا تَرَى مِنَ الوَجَعِ، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي) من أربابِ الفروض، أو من الأولادِ (إِلَّا ابْنَةٌ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (لِي وَاحِدَةٌ) تكنى: أمَّ الحكم الكبرى (أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟) بفتح المثلثة الثانية وسكون التَّحتية، والتَّعبير بقوله: «أفأتصدَّق»، يحتمل التَّنجيز والتَّعليق بخلاف «أفأوصي» [خ¦٢٧٤٢] لكنَّ المخرج مُتَّحدٌ فيُحمل على التَّعليق جمعًا بين الرِّوايتين (قَالَ) ﷺ: (لَا. قلْتُ): يا رسول الله (فَبِشَطْرِهِ؟) أي: فبنصفهِ (قَالَ) ﷺ: (الثُّلُثُ) كافٍ، وهو (¬٤) (كَثِيرٌ) بالمثلَّثة (إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ) بفتح الهمزة وبالذال المعجمة، أن تدعَ (وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ) (¬٥) ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «تدعهم» (عَالَةً) بالعين المهملة وتخفيف اللام، فقراءَ (يَتَكَفَّفُونَ) يسألونَ (النَّاسَ) بأكفِّهم، أو يسألون ما يكفُّ عنهمُ الجوع (وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ) تعالى (إِلَّا أُجِرْتَ) أي: عليها، والجملة عطفٌ على قوله: «إنَّك أن تذرَ» (¬٦)، وهو علَّةٌ للنَّهي عن الوصيَّة بأكثر من الثُّلث، كأنَّه قيل: لا تفعلْ؛ لأنَّك إن متَّ وتذر ورثتَك أغنياءَ خيرٌ من أن تذرهُم فقراء، وإن عشتَ و (¬٧) تصدَّقت بما بقي من الثُّلث، وأنفقتَ على عيالكَ