المعلَّقة، وهي موصولةٌ عند أحمد في «مسنده» قال: حدَّثنا عفان بسنده (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ¬) أنَّه قال: (سَدِّدُوا وَأَبْشِرُوا) بالجنَّة. قال ابن حزمٍ: معنى الأمر بالسَّداد أنَّه ﵊ أشارَ بذلك إلى أنَّه بُعث ميسِّرًا (¬١) مسهِّلًا، فأمر أمَّته بأن يقتصدوا في الأمورِ؛ لأنَّ ذلك يقتضِي الاستدامةَ عادةً، وفي حديثِ أبي هريرة ﵁ عند (¬٢) ابن حبَّان أنَّه ﷺ مرَّ على رهطٍ من أصحابه وهم يضحكونَ فقال: «لَو تعلمُونَ ما أعلمُ لضحِكتُم قليلًا ولبكيتُمْ كثيرًا» فأتاهُ جبريلُ: فقال: إنَّ ربَّك يقول لك: لا تُقَنِّط عبادِي، فرجعَ إليهم فقال: «سدِّدُوا وقَارِبُوا» فهذا يحتملُ أن يكون سببًا لقوله: «سدِّدوا … » إلى آخره.
(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) هو ابنُ جبر: (سَدَادًا) بفتح السين المهملة، القولُ المعتدلُ (¬٣) الكافي، كذا عند الفريابيِّ (¬٤) والطَّبريِّ (¬٥) من طريقِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله تعالى: (﴿قَوْلاً سَدِيدًا﴾ [النساء: ٩]) وعند الطَّبريِّ عن قتادة: ﴿سَدِيدًا﴾ عدلًا؛ يعني: في منطقه، وفي عملهِ. وعند ابنِ أبي حاتم، عن الحسن في قوله (¬٦): (سَدِيدًا) قال: (صِدْقًا) وهذا ساقطٌ هنا لأبي ذرٍّ. نعم ثبتَ في روايةِ الحَمُّويي والكُشميهنيِّ عقبَ قوله: «قال: أظنُّه عن (¬٧) أبي النَّضر، عن أبي سلمةَ، عن عائشةَ»: بلفظ «وقال مجاهدٌ: ﴿قَوْلاً سَدِيدًا﴾ وسَدَادًا: صِدْقًا».