(٤١) هذا (¬١) (بابٌ) بالتَّنوين يُذكر فيه قوله ﷺ: (مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ).
٦٥٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ) بفتح الحاء المهملة والجيم المشددة وبعد الألف جيم أخرى، ابن المنهال قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بفتح الهاء والميم المشددة، ابن يحيى قال: (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) ابن دِعامة (عَنْ أَنَسٍ) هو ابنُ مالكٍ الصَّحابيُّ ﵁ (عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ¬) أنَّه (قَالَ: مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ) قال الخطابيُّ: محبَّة اللِّقاء إيثار العبدِ الآخرة على الدُّنيا، ولا يحبُّ طول القيام فيها لكن يستعدُّ للارتحالِ عنها، واللِّقاء على وجوهٍ منها: الرُّؤية، ومنها البَعث كقوله تعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاء اللّهِ﴾ [الأنعام: ٣١] أي: بالبَعث، ومنها الموت كقوله تعالى: ﴿مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ لَآتٍ﴾ [العنكبوت: ٥]. انتهى.
وقال ابنُ الأثير: المرادُ باللِّقاء: المصير إلى الدَّار الآخرة، وطلب ما عند الله، وليس الغرضُ منه (¬٢) الموت؛ لأنَّ كلًّا يكرهه، فمَن ترك الدُّنيا وأبغضها أحبَّ لقاءَ الله، ومَن آثرها ورَكن إليها كَره لقاء الله، ومحبَّةُ الله لقاءَ عبدهِ: إرادةُ الخير له وإنعامُه عليه.
وقال في «الكواكب»: فإن قلت: الشَّرط ليس سببًا للجزاء بل الأمر بالعكس، قلت: مِثله يؤوَّل بالإخبار، أي: مَن أحبَّ لقاء الله أخبرَه الله بأنَّ الله أحبَّ لقاءهُ وكذلك الكراهة.